الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - الفصل العاشر دوران الأمر بين التخّصيص والنسخ
ـ إمّا لعدم وجود الفرصة السانحة للبيان أو لوجود المصلحة في تأخيره ـ عند أوصيائه و الأئمّة المعصومين ـ عليهم السَّلام ـ بعده، و ليس تأخير البيان أمراً قبيحاً بالذات حتى لا يغيّر حكمه و إنّما هو بالنسبة إلى القبح، كالمقتضي، نظير الكذب، فلو كان هناك مصلحة غالبة كنجاة المؤمن كان أمراً حسناً.
هذا هو الحقّ الذي يدركه من سبر سيرة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ والمجتمع الإسلامي.
فأقصى ما في تأخير البيان وقوع المكلّف في المشقة أو تفويت المصلحة، وكلّها هيّنة إذا اقتضت المصلحة الكبرى تأخير البيان.
٤. إذا ورد العام بعد الخاص و قبل حضور وقت العمل بالخاص.
كما إذا قال في أوّل شهر شعبان: لا تكرم العالم الفاسق في شهر رمضان، ثمّ قال في اليوم الثامن و العشرين من شهر شعبان : أكرم العلماء في شهر رمضان، ففي هذه الصورة يتعيّن كون الخاص المتقدّم مخصّصاً للعام المتأخر، و لا وجه للنسخ، أي كون العام المتأخر ناسخاً للخاص المتقدّم لما عرفت من عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل بالمنسوخ(الخاص).
أضف إلى ذلك أنّه يلزم لغوية حكم الخاص في المقام، و هو لا يصدر من الحكيم العالم بعواقب الأُمور.
٥. إذا ورد العام كذلك لكن بعد حضور وقت العمل بالخاص، كما إذا ورد قوله: أكرم العلماء في أثناء شهر رمضان، فمقتضى القاعدة كون العام المتأخّر ناسخاً للخاص المتقدّم لورود العام بعد حضور وقت العمل بالخاص، و لا يلزم منه اللغوية لفرض العمل به مدّة نصف شهر.
إلاّ أنّه يمكن أن يقال إنّ قلّة النسخ و كثرة التخصيص يجرّنا إلى القول بأنّه من قبيل التخصيص.