الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢ - الفصل العاشر دوران الأمر بين التخّصيص والنسخ
اليوم، فهو مخصص لوروده قبل حضور وقت العمل بالعام.
٣. إذا ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام، كما إذا ورد العام في الكتاب أو على لسان النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ و ورد الخاص على لسان الأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ فمثلاً قال سبحانه: «وَلَهُنَّ الرُبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّا تَرَكْتُمْ» .[١]
و مقتضى الآية أنّهنّ يرثْنَ من جميع ما تركه الزوج حتى العقار، و لكن ورد عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ قوله: «لا ترث النساء من عقار الدور شيئاً».[٢]
فمقتضى القاعدة هو كون الخاص ناسخاً، لأنّه ورد بعد حضور وقت العمل بالعام أزيد من قرن و لكنّه يشكل من وجهين:
الأوّل: إجماع الأُمّة على أنّ النسخ مختص بعصر الرسولـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ و أنّ ما لم يُنسخ فهو باق مستمرّ إلى يوم القيامة، و هذا هو الوجه في عدم كونه ناسخاً.
الثاني: انّه اشتهر «انّه ما من عام إلاّو قد خُصّ» فجعل المخصصات الكثيرة في لسان أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ ناسخة يستلزم نسخ أكثر الأحكام و لو في بعض مدلولها.
سؤال: إذا قلنا بأنّ الخاص المتأخر مخصِّص يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، فقد كانت الآية الشريفة(آية الميراث) رائدة الأُمة أزيد من قرن مع أنّ المقصود الجدي كان على خلافه.
الجواب: انّ المصلحة أوجبت بيان الأحكام تدريجاً، فالأحكام كلّها كانت مشروعة في عصر الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ نازلة عليه، غير أنّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بَيّـن ما بَيّـن و أودع مالم يُبيّـن
[١] النساء:١٢.
[٢] الاعتصام بالكتاب والسنة:٢٣٧.