تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧٤ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
معلوم، فيتمسك بظهور العام، نظرا إلى أنّ أصل التخصيص كزيادته خلاف الظاهر من العام، فيطرح احتمالهما و يؤخذ بالحجة و هو ظهور العام، فيتمسك به على إثبات حكمه للفرد الّذي فرض فرديته له، و إنّما الشك في كونه فردا لعنوان آخر أولا.
فلا يرد أيضا أنّ هذا إثبات و تعيين الموضوع بالعموم، فإنّ كونه من أفراد موضوع العام معلوم، و إنّما الشك في حكمه، فيتمسك على إثبات ذلك الحكم له بالعموم، و ان كان منشأ الشك في ثبوت الحكم له الاشتباه الخارجيّ.
فإذا تمهّدت هذه كلّها فنقول: إنّ المراد بالصحيح- في قوله المعترض و هو أنّ المراد هو الصّحيح باتفاق الفريقين- إن كان الموافق للأمر، كما فسّره به بعضهم و نسبه إلى الاصطلاح، فقد عرفت أنّ كون الشيء مأمورا به أو موافقا للأمر من الأوصاف المنتزعة من الأمر، فلا يعقل إرادته مقيّدا بهذا الوصف للدّور، فلا يعقل الشّك في عدم اعتباره.
و إن كان المراد به ما فسّره به بعضهم و اخترناه أيضا، و هو المقرّب أو الخضوع و أمثال ذلك، فقد عرفت أنّه يمتنع حينئذ تقييد المأمور به بهذا الوصف عرفا، فإنّه من الغايات و الأغراض، فلا يمكن إرادة هذا العنوان أيضا.
و إن كان المراد ما فسّره به بعضهم، من أنّه تام الأجزاء و الشّرائط فسلّمنا أنّ مراد الشارع هذا، إذ لا محذور حينئذ، فإنّ التقييد بهذا الوصف، أعني تماميّة الأجزاء و الشّرائط- ليس كالتّقييد بأحد الأوّلين، فإنّه من الصنف الثالث الّذي يصلح لكونه قيدا عقلا و عرفا، فإنّ تقييد الصّلاة بذلك معناه إرادتها مع جميع أجزائها من الأركان و غيرها و الأذكار و الشّرائط، كاستقبال إلى القبلة و الطّهارة و هكذا.
لكن نقول: إنّه على قول الأعمّي لمّا كان اللّفظ موضوعا للأعم، فعند وقوعه في حيّز الأوامر الشّرعية ظاهر في أنّ الشارع أراد نفس الطبيعة، و المفروض أنّه إنما يريد تام الأجزاء و الشرائط لا غير، فيكون اللفظ دالاّ التزاما على كون الطبيعة تامة الاجزاء و الشرائط، و مجرّد احتمال اعتبار شيء آخر فيه شطرا أو