تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٦ - فالأولى منها دوران الأمر بين الاشتراك و النقل
و أمّا على الثاني: فلأن اللفظ ما بلغ إلى مرتبة توجب اختصاصه بهذا المعنى، فلا [١] يمكن كونه حقيقة فيه، بل مجازا، و إذا بلغ و حصل الاختصاص، فهو يناقض بقاء وضعه للمعنى الأصلي، كما أشرنا إليه في مبحث المنقول و المشترك، فلا واسطة عقلا في حال اللفظ بالنسبة إلى هذا المعنى بين النقل و بين المجازية.
و كيف كان، فالاشتراك إنّما يتصوّر من واضعين ابتداء، أو واضع واحد بوضعين كذلك، كما سيأتي في كلام السيّد المحقّق الكاظمي (قدس سره) [٢].
أمّا على الأوّل: فلأنّ اختصاص اللفظ بكلّ من المعنيين- حينئذ- غير ملحوق باختصاصه بالمعنى الآخر، حتّى يناقض حصوله في أحدهما بقاءه في الآخر، بل اختصاص كلّ من المعنيين باللفظ في مرتبة واحدة، لكن لا يكون شيء من الاختصاصين تاما لحصول التزاحم بينهما.
و أما التخصيصان الموجبان لهما، فلا نقصان في شيء منهما أصلا، بحيث لو انفرد كلّ منهما لكان سببا للاختصاص التامّ، إلاّ أنّ حصولهما في آن واحد صار مانعا عن حصول الاختصاص التامّ بشيء [٣] منهما.
و الحاصل: أنّ غرض كلّ واحد من الواضعين- حينئذ- حصول الاختصاص التامّ بين اللفظ و بين ما يريد وضعه له، و أوجد سببه من غير نقصان فيه إلاّ أنّه زوحم بوجود سبب أعمّ مثله في مرتبة [٤].
و أمّا على الثاني: فلأنّه و إن لم يتصوّر فيما إذا كان غرضه حصول الاختصاص التام بين اللفظ و بين كلّ واحد من المعنيين لاستلزامه اجتماع إرادة المتناقضين في إرادته، نظرا إلى أنّ إرادة اختصاصه- بهذا المعنى- معناه عدم إرادة شركة الغير له في اللفظ، و إرادته اختصاصه- بذلك المعنى أيضا- معناه إرادة عدم شركة غيره في اللفظ، فيلزم كونه مريدا لاختصاص اللفظ بكلّ من المعنيين، و مريدا لعدم اختصاصه بشيء منهما، إلاّ أنّه يتصور فيما إذا كان غرضه حصول الاختصاص بين اللفظ و بين كلّ
[١] في الأصل (لا) و الصحيح ظاهرا المثبت و المراد (فلأن اللفظ ما لم يبلغ ... لا يمكن).
[٢] صحيفة ٢١٠، هامش رقم: ١
[٣] في الأصل (من شيء) و الصحيح المثبت.
[٤] كذا في الأصل و الصواب: مرتبته.