تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٢ - و منها التّبادر
كونه علامة للمجاز عدم ثبوته له.
الثاني: أن يكون المعتبر في كونه علامة للوضع عدم ثبوته لغير المعنى المبحوث عنه، و في كونه علامة للمجاز ثبوته لذلك الغير.
الثالث: أن يكون المعتبر في كونه علامة للوضع ثبوته للمعنى المبحوث عنه، و في كونه علامة للمجاز ثبوته لغير ذلك المعنى.
فإذا عرفت هذه فاعلم: انه ذهب السيّد عميد الدين- (قدس سره)- في منية اللبيب في شرح التهذيب إلى الأوّل، حيث قال: إنّ من علائم المجاز عدم سبق المعنى من اللفظ إلى الذهن، فصرّح بعلامة المجاز، و دل على علامة الحقيقة بالالتزام بقرينة التقابل [١].
و ذهب العضدي في شرح المختصر إلى الثاني، حيث قال: و من علائم الوضع أن لا يتبادر غير ذلك المعنى فصرح بعلامة الوضع و دل على علامة المجاز بالالتزام بالقرينة المذكورة [٢].
و ذهب بعض المتقدمين و جمهور المتأخرين إلى الثالث، و هو المختار عنده، قال: فما دلا عليه من علامة الحقيقة و المجاز بالالتزام قويّ متين، و ما صرّحا به منهما ما كنت به بظنين.
أقول: ما ذهب إليه السيّد في المنية، هو الّذي ينبغي اختياره من اللبيب، إذ بعد فرض أنهما مع كونهما من العالم بالوضع علامتان، فلا يعقل كون المعنى حقيقة، مع عدم تبادره، فيكون عدم التبادر عنده علامة للمجاز قطعا، فما اختاره- دام عمره- و إن كان ملازما لذلك إلاّ أن تبادره لا مدخلية له في العلامة، بل ملازم لها، مع أنه
[١] منية اللبيب: في الفرق بين الحقيقة و المجاز و إليك نصّه: و أما ما يختصّ بالحقيقة فأشياء: منها أن يسبق المعنى إلى أفهام المتحاورين باللغة عند إطلاق لفظه مجرّدا عن القرائن المخصّصة لذلك اللفظ بذلك المعنى، فتعلم أنّ ذلك اللفظ حقيقة في ذلك المعنى، إذ لو لا كونه موضوعا له دون غيره من المعاني لكان سبقه إلى الفهم من دونها ترجيحا بلا مرجّح، و انّه محال، و عدم ذلك دليل المجاز، فإنّ اللفظ المستعمل في المعنى إذا أطلق و لم يسبق ذلك المعنى إلى الفهم عند إطلاقه، بل افتقر في فهمه منه إلى قرينة زائدة عليه كان مجازا- هذا و لكن أورد بعد ذلك بقوله: و فيه نظر: فإنّه منقوض باللفظ المشترك بالنسبة إلى كل واحد من معانيه، فانّه ليس مجازا فيه مع عدم سبق معناه إلى الفهم عند إطلاقه. انتهى. و ما عثرنا على نصّ آخر يناسب المتن.
[٢] شرح المختصر للعضدي، مخطوط، و إليك نصّه: و منها أن يتبادر غيره إلى الفهم لو لا القرينة، و هو عكس الحقيقة، فانّها تعرف بأن لا يتبادر غيره إلى الفهم لو لا القرينة.