تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦١ - و من الطرق العقلية إلى معرفة الوضع الاستعمال المستمر
بحقيقة ثالثة للّفظ بالنسبة إلى مورد الاستعمال، بأن ثبت أنّ حقيقته منحصرة في مورد الاستعمال، إمّا بالقطع، أو بالأصل.
و أمّا إذا علم بحقيقة له غير ما استعمل فيه، فالحال فيه هو الّذي ذكرنا في اللفظ المستعمل في المتعدد، المعلوم وضعه لأحدهما، فإنه يفرض مورد الاستعمال معنى واحد إقبال الحقيقة الثالثة، واحدا كان أو متعددا، فيجري فيهما ما جرى من الأقسام المذكورة للصورة المذكورة من كون مورد الاستعمال مباينا للحقيقة المذكورة، أو كونهما فردين من كلّي، أو كون أحدهما عامّا و الآخر خاصا منه، و على فرض تباينهما من كونهما مما لا علاقة بينهما بوجه، أو كانت في الجملة، و هكذا إلى آخر الصّور، فيجري في كل واحدة حكمها الّذي ثبت لها مع عدم الحقيقة الثالثة.
نعم إن بعض الصور المفروضة حكمه نظري، لا يعلم بالمقايسة، لفقد فرضه في المقيس عليه، و ذلك البعض ما إذا كانت الحقيقة المذكورة مجهولة الكيفية بحيث لا يعلم أن بينها و بين مورد الاستعمال علاقة مصحّحة للمجاز أولا، إمّا بعدم العلم بعلاقة أصلا، و إمّا بعدم العلم بكيفيتها من كونها من العلائق المصححة و عدمه.
فنقول: الحكم حينئذ حكم اللفظ المستعمل في معنيين لا علاقة بينهما، فالقائل بأصالة المجاز لا يجوز له المصير إليه حينئذ لعدم إحراز شرطه، مضافا إلى أن الأصل عدمه.
و أمّا إذا كان اللفظ مستعملا في معنيين، و كان أحدهما أعمّ من الآخر، فقد حكم صاحب الفصول (قدس سره) بكونه موضوعا للأعم، و دخول الخاصّ فيه حيث قال [١] حينئذ: إنّ المعتبر هو المفهوم الأعم لأصالة الحقيقة المجردة عن المعارض، فإنّ أصل الاستعمال ثابت، و الكلام في تعيين مورد الوضع، فينهض ظاهر الاستعمال دليلا على تعيين الأعم.
و يؤيده أصالة عدم ملاحظة الخصوصية، حيث يتوقف ملاحظة الخاصّ على ملاحظته، كما لو تردّدنا بين أن تكون أداة الاستثناء موضوعة لخصوصيات مطلق الإخراج، أو إخراج الأقلّ فقط، فيرجح الأول. انتهى موضع الحاجة من كلامه (قدس سره).
نقول في كلامه موقعان للنظر:
الأوّل: قوله: و يؤيده أصالة عدم ملاحظة الخصوصية، لأنه إذا دار الأمر بين وضع اللفظ للعام أو للخاص- كما هو محلّ الكلام- لا يجوز تعيين الوضع في العام بهذا الأصل، إذ
[١] الفصول: ٤١ في أصالة الحقيقة في الاستعمال. فصل: قد اشتهر بينهم أنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة، و أنّ الاستعمال أعمّ.