تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٧ - حجة القول بالتفصيل ١ بين الأجزاء و الشرائط
أو الثاني، كما إذا علم باعتبار شيء في المأمور به و تردد الأمر بين كونه جزء منه أو شرطا له، فحينئذ يشكل تمييز حاله، لعدم ضابط يرجع إليه حينئذ في تشخيص حال المشكوك و ليس الأمر بأحدهما نفسيا و بالآخر غيريا حتى يمكن إحراز حال المشكوك بظهور [١] الأمر المتعلق به في النفسيّة، فيقال: إنه هو الّذي يكون وجوبه نفسيا، بل الأوامر المتعلقة بكل منهما غيرية، و الا لخرجا عن كونهما جزء أو شرطا.
نعم قد ذكروا ثمرات بين الجزء و الشرط:
منها: كون الأول تعبديا يتوقف صحته على نية القربة فيه، بخلاف الثاني، فإن المقصود حصوله مع المشروط كيف اتفق.
و منها: وجوب قصد الأول في ضمن الكل، بخلاف الثاني، فإنه لا يجب قصده مع المشروط، بل يكفي حصوله معه، و غير ذلك من الثمرات.
و على فرض تماميّة هاتين الثمرتين و الغض عن النقض بتعبدية بعض الشروط، كالطهارة للصلاة، و غير ذلك من المناقشات التي ليس هنا موضع ذكرها ربما يتخيل أنه إذا ثبت وجوب المشكوك بلفظ مبين، فيمكن الحكم بشرطيته، نظرا إلى ظاهر إطلاق الأمر، فإن اعتبار القربة، أو قصد التعيين في متعلقه تقييد فيه، و الأصل عدمه، فثبت به كونه شرطا.
لكن لا ريب في فساده بالنسبة إلى نية القربة، ضرورة عدم أخذها في الأمر و تقيّده بها و لو كانت معتبرة في الواقع، فحينئذ لا يجوز التمسك بظاهر الأمر على نفيها، فإنّ التمسّك بالإطلاق إنّما يصحّ إذا كان المشكوك من شأنه تقييد المطلق به.
و أمّا بالنسبة إلى وجوب القصد فلم نتأمّل فيه بعد حق التأمل و لعلنا نمعن النّظر فيه مستقصى بعد إن شاء اللّه تعالى.
ثم إنّه لا يظهر الثمرة بين كون المشكوك جزء أو شرطا بين القائلين بوضع الألفاظ للصحيحة مطلقا، و بين القائلين بوضعها للأعم كذلك، بل تظهر بين القول بالتفصيل، و بين القول بالأعم، حيث إنّه إن كان جزء فالمفصل يلزمه
[١] فيما إذا كان الحكم ثابتا باللفظ المبيّن، و إلا ففي صورة ثبوته بالمجمل أو باللب فلا لفظ ظاهرا حتّى يتمسّك بظهوره، لمحرّره عفا اللّه عنه.