تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١ - المقام الثالث في ذكر أدلة اعتبار هذا لأصل
التهذيب [١]، و منهم السيد البحر في شرح [٢] الوافية، و منهم المحقق الشريف [٣]، و منهم الشيخ محمد تقي [٤] (قدس سرهم)، هؤلاء هم الذين ببالي من المصرحين على ما حكي عنهم، و ليتهم أبدلوا الاستصحاب بالغلبة، و إنّما تمنّينا ذلك، لأن الكناية أبلغ من التصريح، و إن لا تحب المكنّين فنصرح بأنّ الحق أنّ وجه اعتباره فيما نحن فيه، إنما هي الغلبة لا غير، و أنّ ما صاروا إليه مخدوش من وجوه:
الأول: أنّه لم يثبت بعد اعتبار الاستصحاب من باب العقل، و إن استدلّ عليه غير واحد منهم بالعقل، لكنه لم يعلم اتفاقهم على العمل به في الفقه من باب العقل.
الثاني: أنّه على تسليم اعتباره من باب العقل، فلا ريب أنّه مبني على إفادة الظن شخصا، كما يظهر اعتباره عن بعض، كالبهائي (قدس سره) [١]، أو نوعا كما هو المشهور، و لا يخفى أنّ كون الشيء مسبوقا بالعدم الأزلي لا يفيد الظن بالعدم بكلا قسميه، و مع عدمه لا معنى لتعبد العقلاء بالبناء على العدم السابق من دون آمر لهم على ذلك، كما هو المفروض.
و الحاصل: إن بناء العقلاء على شيء لا بدّ أن يكون إمّا لأجل حصول الظن به، إذ حينئذ يصير راجحا عندهم، فيأخذون بالراجح، و إمّا لأجل أنّ آمرا أمرهم بذلك لا يمكنهم مخالفته، و كلاهما مفقودان فيما نحن فيه، أمّا الأول: فكما عرفت، و أما الثاني:
فبالفرض، إذ المفروض اعتبار الاستصحاب من باب العقل وحده، و العقل لا يأمر بشيء إلاّ أن يكون راجحا.
الثالث: إنا سلمنا أنّ وجه الاعتبار، إنما هو البناء على الحالة السابقة، و أنّ ملاحظتها تفيد الظّن النوعيّ، لكن إفادتها ذلك ليست بنفسها وحدها، بل بملاحظة
[١] زبدة الأصول للشيخ البهائي: في المطلب الرابع و فيه: المطلب الرابع في الاستصحاب، و هو إثبات الحكم في الزمن الثاني تعويلا على ثبوته في الأول، و الأظهر أنه حجة وفاقا لأكثر أصحابنا خلافا للمرتضى رضي اللّه عنه و الحنفيّة و أكثر المتكلمين، لنا: ثبوت الحكم أوّلا و عدم تحقّق ما يزيله فيظنّ بقاؤه.
[١] تهذيب الوصول في علم الأصول، للعلامة الحلّي (ره): ١٣
[٢] شرح الوافية للسيد بحر العلوم (ره)- المخطوط-.
[٣] ما عثرنا على كتابه إلى الآن و ان كانت أقواله مذكورة في كتب الأصوليين.
[٤] هداية المسترشدين (٤٤) في العلامة التاسعة من علائم الحقيقة و المجاز.