تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧١ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
ظاهرا في إرادتها لأجل الوضع.
و أمّا المطلق، فلا يجري فيه الجواب بناء على أنّ الإطلاق ليس بسبب الوضع و مأخوذا فيه، بل بسبب حكم العقل، نظرا إلى تجريد اللّفظ عن القيد مع تساوي أفراد الطّبيعة في إيجادها، و المفروض ثبوت القيد في المقام و أنّ الطبيعة ليست مطلوبة بما هي.
و يمكن أن يجاب بأنّ المعلوم تقييدها ببعض الصّور لكنّ اللّفظ مجرّد عن القيد بالنّسبة إلى المشكوك، فيحكم العقل بالإطلاق بالنّسبة إليه فتأمّل.
و كذا على أن يكون الإطلاق بسبب الوضع و مأخوذا فيه، بل وجود الإشكال حينئذ أظهر فإنّ المقيّد خارج عن الموضع له، فلم يكن اللّفظ دالا عليه بسببه، و لا بالقرينة، كما هو المفروض.
و الأولى أن يقال: الظّاهر أنّ المطلقات موضوعة في الأصل لنفس الطبائع اللابشرط، لكنّها ظاهرة عرفا في جميع الأفراد بسبب تجريدها عن القيد، بمعنى أنّ التّجريد عندهم قرينة عامة على إرادة الجميع كسائر القرائن العامّة، فكأنّها موضوعة عندهم بالوضع الثانوي لما ذكر، إلاّ أنّ دلالتها على جميع الأفراد بطريق التعيين إذا وقعت في حيّز النّفي، و بطريق البدليّة إذا وقعت في حيّز الإثبات.
ثم إنّ دلالتها على كلّ واحد من الأفراد بطريق الاستقلال، بمعنى أنّها في قوة القضايا الجزئيّة، كالعمومات، فيكون الفرق بينها و بين العمومات أنّ دلالة هذه على الجميع بواسطة القرينة و دلالة تلك عليها بسبب الوضع.
و أيضا دلالة هذه تختلف باختلاف مواردها بالنّفي و الإثبات من حيث العينية و البدلية و دلالة تلك من باب العينية مطلقا.
فنقول: حينئذ أنّ المقتضي للدلالة على الإطلاق و هو التّجريد عن القيد، موجود بالنسبة إلى ما لم يعلم خروجه من الأفراد، فيقتضي أثره و هو ظهور اللفظ فيما لم يقيدها بالنسبة إليه، و هذا الظّهور مستند إلى القرينة، فاندفع الإشكال فتأمّل.
و من هنا يظهر أنّ التخيير بين أفراد المطلقات الواقعة في حيّز الأوامر الشّرعية شرعي لا عقلي.