تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧٠ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
يوجب ارتفاع مناط الاستدلال، كما أشرنا إليه آنفا، فإنّ خروج بعض الأفراد عن أحدهما لا يوجب إجمالهما بالنسبة إلى أزيد، بل هما حينئذ أيضا ظاهران عرفا في غير معلوم الخروج، و هو الحجّة.
نعم يشكل التمسّك بناء على أنّ اعتبار الظّواهر اللّفظية من باب أصالة عدم القرينة، بمعنى أنّ أهل العرف بنوا على حمل الألفاظ على ظواهرها عند عدم القرينة، فيحملونها عليها عند الشك استصحابا لعدم القرينة، و هذا الاستصحاب غير جار في المقام، إذ خروج الأزيد من المعلوم لا يحتاج إلى قرينة أخرى غير ما قامت على إخراج الأقل، بل القرينة متّحدة على التقديرين قطعا، فالقرينة الواحدة متيقنة الوجود و الأزيد متيقنة العدم، فلم يبق للأصل المذكور مورد أصلا فلا وجه للتمسك بهما بالنسبة إلى الأزيد من المعلوم.
لكنّا مستريحون عنه، فإنّ الظّاهر أنّ اعتبار الظّواهر من جهة الكشف و الطّريقية النّوعية، كما أشرنا إليه لا للتعبّد بعدم القرينة، و هذا المناط موجود فيما نحن فيه فعلا.
أقول: يمكن المناقشة على ما اخترنا أيضا بمنع ظهور اللّفظ حينئذ في إرادة الأزيد، ضرورة أنّ الظّهورات اللفظيّة إمّا أن تكون مستندة إلى الوضع، أو إلى القرينة المتّصلة و كلاهما مفقود في المقام.
أمّا الثّاني: فبالفرض، فإنّ المفروض دعوى ظهور العام و المطلق بأنفسهما في إرادة المشكوك.
و أمّا الأوّل: فلأنّ العام إنّما كان موضوعا لجميع الأفراد، و المفروض عدم إرادة الجميع و ليس له وضع آخر بالنّسبة إلى ما بقي، و كذا الكلام في المطلق حيث أنّه لم يوضع للأخص.
و يمكن دفعها عن العام، بأنّ الظّاهر أنّه و إن كان موضوعا لجميع الأفراد، إلاّ أنّه في قوة قضايا جزئية و منحلّ إليها، فأكرم العلماء في قوة أكرم زيدا و أكرم عمرا أكرم خالدا و هكذا، فدلالته على كلّ من الأفراد تكون بطريق الاستقلال، فخروج بعضها لا يسقط أثر الوضع عن الباقية، فيكون العام حينئذ