تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤١ - حجة الأعميين بالمعنى الأعم وجوه
إليه، فإذا لم يكن هناك طريق إلى ثبوت الفساد و لا الصّحة وجب الوقف، لا الحكم بالصحّة.
و أما تفصيلا، فأولا: بالنقض بأنه لو لزم التفتيش المذكور لتشخيص الصحة- على القول بالصّحيح- للزم على القول بالأعم أيضا فيما لو نذر شيئا لمن يصلي صلاة واجبة أو مندوبة، ضرورة عدم اتصاف الفاسدة بشيء منهما مع أنا لم نقف على من التزم التفتيش فيه، و لا على من التزم التفصيل بينه و بين الصورة المتقدمة.
و ثانيا: بالحل و قرّبه في الهداية.
أوّلا: بأن عدم التفتيش و البحث في المقامين إنما هو من مقتضيات أصالة صحة أفعال المسلمين المقررة في الشرع.
و القول بأن أقصى ما يقتضيه الأصل المذكور هو الحمل على الصحة عند العامل، لا الحامل، مدفوع بأنّ الّذي يظهر من ملاحظة الطريقة الجارية هو الحمل على الصحة الواقعية.
كيف، و لو لا ذلك لم يقم للمسلمين سوق، لاختلافهم في أحكام الذبائح، و الجلود، و غيرها، و كثير من العامّة لا يشترطون الإسلام في المذكي و يحللون ذبائح أهل الكتاب، و جماعة منهم يقولون بطهر جلد الميت بالدباغ، فلو لم نقل بأصالة فعل المسلم على الصحة الواقعية لم يجز لنا أن نأخذ منهم شيئا من اللحوم و الجلود مع عدم علمنا بحقيقة الحال، و هو خلاف الطريقة الجارية من لدن أعصار الأئمة (عليهم السلام)، بل يجري ذلك بالنسبة إلى أهل الحق أيضا، لاشتباه العوام في كثير من الأحكام، فيزعمون صحة ما هو فاسد عند العلماء، فإذا كان مفاد الأصل المذكور مجرد إفادة الصحة بزعم العامل، صعب الأمر جدا، و لم يمكن الحكم بصحة شيء من العقود و الإيقاعات، و لم يجز أخذ شيء من اللحوم و الجلود و لو من أهل الحق إلا بعد التجسّس عما يعتقده ذلك الشخص، و هو مما يقتضي الضرورة بفساده.
و ثانيا: سلمنا أن مقتضي الأصل هو الصحة عند الفاعل، لا الحامل،