تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٠ - حجة الأعميين بالمعنى الأعم وجوه
و لكنه مدفوع بإمكان تحقق نية القربة من العالم بالفساد أيضا، كما لا يخفى.
و ثالثا: سلمنا استعمال مورد النذر و اليمين في الأعم من الصحيح و الفاسد، و لكن الاستعمال أعم من الحقيقة، بل الدعوى المذكورة من بطلان اللازم و استحالة استعمال موردهما في الصحيح- على فرض تسليمها- قرينة تعيين المجازية فيه، على أنّ استعمال مورد النذر و اليمين في الأعم يستلزم تعلقهما بقسميه من الصحيح و الفاسد، فيعود الإشكال المذكور بالنسبة إلى تعلقهما بالصحيح إلا أن يقيد بالفاسد حذرا من التناقض.
و منها: أنها لو كانت أسامي للصحيح للزم التفتيش عن صحة صلاة المصلي في إبراء الذّمّة بإعطائه شيئا من حقوق المصلين بالنذر و شبهه، و في جواز الاقتداء به، و لو كان المصلي في أعلى مراتب العدالة.
أما الملازمة فلأن عدالة المصلي إنما تعصم من تعمده الإتيان بالفاسد.
و أما إتيانه بما يحكم المقتدي و الناذر بصحته فلا.
و أما بطلان اللازم فلأنا لم نقف إلى الآن على من التزم بهذه التصفحات و التفتيشات و قال بتوقف البراءة عليها.
و الجواب عنه أما إجمالا: فبأنّ اللازم المذكور مشترك الورود بين الصحيحي و الأعمي، أما وروده على الصحيحي فلوضع مورد النذر و اليمين لخصوص الصحيح، و أما على الأعمي فلانصراف مورد النذر إليه بقرينة عدم انعقاد النذر إلا بالراجح، و لا رجحان في غير الصحيح، و ثبوت الإطلاق للأعمي لا يشخص موضوع صحة مورد النذر حتى يختص الصحيحي بالتفتيش في تشخيصه، بل الإطلاق الثابت للأعمي مستلزم لإبراء النّذر بإعطاء المنذور لكل من صلى، و لو تبين فساد صلاته قبل الإعطاء، و هو من أقبح المفاسد اللازمة عليه.
و القول بأن القدر المعلوم خروجه عن مورد النذر- بقرينة عدم انعقاد النذر بغير الرّاجح- هو معلوم الفساد، فيبقى غيره تحت الإطلاق، مدفوع بأن الباعث على خروج ذلك إنما هو فساده من غير مدخلية لنفس العلم فيه، و إنما العلم به طريق