تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٧ - الثالث
و إن كانا متغايرين في الحقيقة، فانّ الصّدق يحصل بمجرد اتّحاد كلا الأمرين في الوجود، و ان كانا في الواقع موجودين بوجود واحد. فلذا يجوز تعريف الضّاحك بأنه الإنسان، أو حيوان ناطق- مثلا- و يجوز العكس أيضا، فيقال: الإنسان هو الضّاحك.
فنقول فيما نحن فيه إنه لما كان تحقق الوجوه المذكورة مستلزما لتحقق الذات معها، لكونها من عوارضها، و المفروض أنهما موجودان بوجود واحد، فكلما صدقت هي صدقت الذّات، فيصحّ تعريف المصداق الخارجي بكل منهما، لكونه متحدا مع كل منهما فعلى هذا، لا يكشف تعريف شيء بأمر عن اعتبار جميع ما ينحل إليه هذا الأمر في المعرّف، بل هو أعمّ.
هذا، مع أنّ انحلال معنى إلى أجزاء- بالدقائق الحكمية- لا يوجب اعتبار تركّب المعنى المذكور من تلك الأجزاء عند الوضع، ليكون كلّ جزء جزء من الموضوع له من حيث إنه الموضوع له، بل ربما يضع الواضع لفظا لمعنى لا يدري أن حقيقته ما ذا، و إنما يلاحظ هذا المعنى بوجه من وجوهه، ككونه معنى اللفظ الفلاني في اللغة الفلانية، كأن يضع لفظ الذئب- مثلا- لما يعبّر عنه بالفارسية ب (گرگ) مع ملاحظته بهذا الوجه، أي ما يعبّر عنه ب (گرگ) بل الغالب في الأوضاع البشرية ذلك، فإنّهم كثيرا ما يضعون لفظا لمعنى لا يعرفون حقيقته، و إنما يعرفها الحكيم، و العرف أيضا لا يفهمون تلك المعاني، إلاّ على وجه لاحظه الواضع.
و كيف كان، فالمدار في بساطة معنى اللفظ و تركبه على ملاحظة الواضع، لا على انحلال المعنى- في نظر العقل- فلذا لم يقل أحد بكون دلالة الإنسان على الحيوان أو على الناطق تضمّنا، مع أن معناه- في نظر العقل- ينحل إليهما.
و على فرض تسليم أنّ المدار- فيما ذكر- على التّركب و البساطة- في نظر العقل [١]- مع أنه لم يقل به أحد، فلا يرد علينا في المقام شيء، لما قد عرفت من خروج الذّات عن حقيقة معاني تلك الألفاظ، و انما هي معروضة لها لا تنفك عنها.
[١] في نسخة الأصل ذكر بدل العقل النقل و لكن الظاهر انه سهو.