تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٥ - الثّاني
معطي الفقراء) مريدا بالنّداء حقيقة هذا الشّخص المنقضي عنه الإعطاء حال النّداء، و إنّما ناديته بهذا العنوان تنبيها على أنّه هو الّذي كان يعطي الفقراء، و الآن صار فقيرا مثلا، مع إرادة الذات المتلبّسة بالإعطاء في ذلك الزّمان من هذا الوصف، و جعله بهذا الاعتبار معرّفا لمن تدعوه، لاتّحاده مع تلك الذّات المتلبّسة بما ذكر في ذلك الزّمان.
و إمّا على التّنزيل و الادّعاء.
و إمّا على تصرّف في المادّة، كما في موارد استعمالها في ملكات مبادئها، كالكاتب، و الشّاعر و الفقيه، و أمثالها ممّا يراد بها التّلبّس بملكة المبدأ، لا بنفسه، أو فيمن أخذ مبادئها حرفة، و صنعة، كالبنّاء و النسّاج و الكاتب، و أمثالها، إذا أطلقت على هذا الوجه، و كما في استعمال البقّال و التّمار، و أمثالهما من المشتقات المأخوذة من أسماء الذّوات في مزاولة مع البقل و التّمر، إلى غير ذلك مما يعرف وجوه التّصرف فيها حسب موارد استعمالها، فإنّ أسماء الآلة إذا أطلقت و لم يرد بها المتلبّس بالآليّة حال النسبة، كالمقراض لغير المتلبس بآليّة القرض حال النسبة، فلا بدّ أن يكون التّصرف فيها بنحو آخر، كأن يقال: إنّها مستعملة فيما له شأنيّة الآلية مع إعداده لذلك أو بدونه.
و قد جعل بعض المتأخرين المدار في صدق أسماء الآلة حقيقة على شأنية الآليّة مع الإعداد لها، بمعنى أنّه جعل معناها المتلبّس بشأنيّة كونه آلة لإيجاد المبدأ مع كونه معدّا للآليّة، فيعتبر في صدقها حقيقة على ما أطلقت عليه من تحقّق هذين الشّأنيّة، و الإعداد فيه حال النسبة، و على هذا فإطلاقها على هذا الوجه ليس من وجوه التّصرف فيها، و إنّما يكون من ذلك- بناء على ما اخترنا- من أنّ المعتبر فيها التلبّس بالآليّة فعلا [١].
لكن هذا القول ليس بجيّد، كما لا يخفى، إذ ليس المتبادر من نفس تلك
[١] و على ما اخترنا من اعتبار التلبّس في أسماء الآلة بالآليّة حال النسبة، فلا يصدق على ماله شأنية ذلك مع عدم تلبّسه به حينئذ، و يصدق عليه على القول الآخر، و أمّا بالنسبة إلى ما لا يكون له الصّلاحيّة لذلك حال النسبة، كإطلاق الميزان مثلا على قطع منتشرة من الخشب و الحديد مع كونها ميزانا قبل، أو سيصير ميزانا، فالإطلاق مجازيّ على القولين، لمحرّره عفا اللّه عنه.