تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٤ - اختلفوا في كون المشتقات من الصفات حقيقة في خصوص الحال، أو في الأعمّ منه، الشامل للماضي أيضا، على أقوال
و ايستاده، و دانا) و لا ريب أنّ هذه العناوين لا تصدق حقيقة إلاّ على المتلبس بموادّها و مبادئها حال إرادة صدقها عليه، إذ الصّدق حقيقة لا يتحقق إلا بكون ما يحمل هي عليه من أفرادها حقيقة و مندرجا تحتها، و لا ريب أن من انقضى عنه المبدأ بالنسبة إلى حال النسبة و إرادة صدقها عليه ليس من أفرادها- حينئذ- حقيقة، فان مفاهيمها هي المتلبس بالمبدإ، فمن انقضى عنه المبدأ لا يكون متلبسا به حال النسبة لارتفاع الوصف العنواني عنه- حينئذ- فليس من أفراد المتلبس به حينئذ.
و بالجملة: الحال في الأسماء المشتقة، كالحال في الأسماء الجوامد، من حيث وضع كل واحدة منهما للمتصف بالوصف العنواني، إلا أن الوصف العنواني في الأولى هو المبادئ و المصادر المأخوذة منها هذه، و في الثانية هي وجوه الذوات الموضوعة لها تلك، باعتبار تلك الوجوه، كالإنسانية لذات الإنسان، و الكلبية لذات الكلب، و الفرسية لذات الفرس، و هكذا، فانها لم توضع لنفس تلك الذوات لا بشرط، بل باعتبار اتصافها بهذه الأوصاف، فلذا ينتفي الأسماء عند انتفائها، مع بقاء جوهر الذوات كالكلب المستحيل ملحا أو ترابا، و هذا هو السّر في تبادر المتلبس المتصف بالمبدإ من الأولى، فحينئذ، فلا يصح إطلاقها حقيقة إلا باعتبار حال التلبس، ليكون ما أطلقت هي عليه داخلا و مندرجا في مفاهيمها، كما لا يصح إطلاق الجوامد حقيقة أيضا إلا باعتبار حال تلبس الذوات بالأوصاف العنوانية.
و كيف كان، فلا فرق بينهما من الحيثية المذكورة، فانه كما لا يتبادر من الكلب و الفرس و البقر و غيرها إلا (سگ، و اسب، و گاو) و ليست هي إلاّ عبارة عن المتصف بالوصف العنواني، فلا يجوز إطلاقها على من انقضى عنه هذا الوصف حقيقة، فكذلك لا يتبادر من الضارب و العالم و القائم إلا (زننده، و دانا، و نشسته) و هي لا تكون إلا عبارة عن المتصف بالضرب، أو العلم، أو القيام، فلا يصح إطلاقها حقيقة على المنقضي عنه المبدأ، إذ نحن ادّعينا التبادر المذكور من الهيئات المذكورة، مع قطع النّظر عن الخصوصيات الخارجة اللاحقة لبعض الموارد، فلا يرد النقض علينا بتبادر الأعم في بعض الأمثلة، كما ورد على من ادعاه في خصوص أمثلته خاصة.
و سيجيء دفع تبادر الأعم في ردّ بعض الأمثلة أيضا من نفس الهيئة، بل بواسطة خصوصية لاحقة للمادة، أو لمورد خاص من موارد استعمالها.
و كيف كان، فبعد حصول التبادر المذكور من نفس الهيئة ثبت وضعها