تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٤ - الثالث
الاتفاق على المجازية، أو باحتمال كون المراد المجازية فيه من حيث وضعه التركيبي، لا الأفرادي، نظرا إلى أن القضية الحملية- المجردة عن الرابط الزماني- ظاهرة في ثبوت المحمول للموضوع أو نفيه عنه في حال النطق، فإرادة ثبوته له في المستقبل في قولنا (زيد ضارب غدا) مجاز بالنسبة إلى وضع الكلام، و ان كان المفرد مستعملا في معناه الحقيقي، و الأول أقرب للتّوجيه، فان الحكم بمجازية (ضارب في المثال، و دعوى الاتفاق عليها، كالصّريح، بل صريح في مجازيته بالنظر إلى الوضع الأفرادي، إذ المجازية من جهة التركيب، إنما هي بالنسبة إلى المركب من الطرفين. فلذا لا تسري إلى أحد الطرفين.
هذا، و التحقيق: أنّ المراد إنما هو حال التلبس- أعني زمان اتصاف الذات بالمبدإ- وفاقا لجمع من المحققين من متأخري المتأخرين، و للمحكي عن جماعة من السابقين.
لنا على ذلك بعد تصريح جماعة به عدم الخلاف ظاهرا في كون المشتق حقيقة في حال التلبس أعم من أن يكون في حال النطق، بل المحكي عن جماعة من الأصوليين دعوى الاتفاق عليه، فيكون هذا قرينة على ما قلنا إذ لا ريب أن إطلاق المشتق في غير الحال محل الخلاف، كما سنتلوا عليك، و حمله على خصوص حال النطق لا يكاد يجتمع مع عدم ظهور الخلاف في كون المشتق حقيقة في المتلبس في غيره أيضا، فكيف بالاتفاق عليه، و قول جماعة منهم بأن إطلاق المشتق باعتبار الاستقبال مجاز، و إن كان يوهم خلاف ما ذكرنا، إلا أنه بعد التأمل في كلماتهم بملاحظة ما قلنا يظهر أن مرادهم غير ما يتوهم.
و كيف كان، فلا بد حينئذ من حمل ما صدر عن بعضهم مما يوهم ذلك على ما لا ينافي ما قلنا، و مما يمكن حمل القول المذكور عليه هو صورة إرادة الزمان من نفس اللفظ، و منه حمله على المجازية في الهيئة التركيبية.
لكن يبعد الأول، أنه لا يختص المجازية حينئذ بالاستقبال، بل حال النطق أيضا كذلك، إذ لا شبهة في أن إطلاق المشتق على المتلبس في حال النطق مع إرادة الزمان من نفس اللفظ مجاز.
و أما الثاني، و إن كان محتملا إلا أنه ضعيف في نفسه جدا، لأن الهيئة موضوعة لمجرد نسبة المحمول إلى الموضوع، و ظهور ثبوت الأول للثاني في حال النطق من الهيئة إنما هو لظهور الحمل في ذلك إذا خلت القضية عن الرابط الزماني، لا لظهور القضية، و هي الهيئة المركبة.