تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٠ - أما المقدمة ففي تعريفها
الحسي إلى المعنوي، الّذي هو الدّين، و هو لا يكون طريقا إلاّ بعد وصوله إلى العباد، فنحن مستريحون عن المناقشات طردا، لصحّة إطلاق الشارع على اللّه تعالى و على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) حقيقة، و ذلك لأن معنى الشرع حينئذ هو الحكم المجعول البالغ إلى العباد، فله جزء ان الجعل، و البلوغ، و الأول من فعل اللّه سبحانه، و الثاني من فعل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، فيصح نسبة هذا المركب إلى كلّ واحد من موجدي جزئيه.
لا يقال: إنّ الأفعال مستندة إلى الجزء الأخير من العلة كما في الإحراق. فإنّه لا يقال الجامع الحطب أنّه محرق بل يطلق على ملقي النار خاصة و هكذا فيما نحن فيه فلا بد ان يطلق الشارع على النبيّ خاصة.
لأنّا نقول: هذا في الأفعال التوليدية، و أما في المركبات فالحق ما ذكرنا، كما في بناء الدار، إذا بناها بنّاءان، فانه يطلق على كل واحد منهما أنه بناها و ما نحن فيه منها.
ثم إن المحكي عن المعتزلة تقسيم الموضوعات الشرعية على وجوه أربعة: لأنها إما أن يعرف أهل اللغة لفظها و معناها، أولا يعرفون شيئا منهما، أو يعرفون اللفظ دون المعنى، أو بالعكس، و خصّصوا الثلاثة الأخيرة باسم الدينية، فيكون أخص مطلقا من الشرعية بالمعنى المعروف، و هو الأعم الشامل الجميع الأقسام الأربعة.
و ربما قيل باختصاص الشرعية بالقسم الأول من الأربعة خاصة، فتكون مباينة للدينية، لكن الاختصاص ممنوع، بل هو إطلاق آخر للشرعية.
هذا لكن في التقسيم المذكور ما لا يخفى:
أولا: إذ لا وجود لقسمين من الأقسام الأربعة ضرورة أنه ليس في الألفاظ الشرعية لفظ مخترع لا يعرفه أهل اللغة، كما اعترف به الجماعة، فلا يوجد من أقسام الدينية قسمان.
ثانيا: إذ من المعلوم أن جل المعاني الشرعية أو كلها أمور مستحدثة من الشارع، لا يعرفها أهل اللغة، فحينئذ لا يكاد يتحقق مصداق للحقيقة الشرعية، غير ما فرض حقيقة دينية، فيتحد مصداقا الحقيقتين في الخارج و حينئذ فلا وجه لجعل النزاع في الحقيقة الدينية مغايرا للنزاع في الشرعية، كما وقع في المختصر، على ما حكي عنه و غيره، حيث أسند القول بثبوت الدينية إلى المعتزلة بعد اختياره القول بثبوت الشرعية.
و قد يوجّه ذلك، بأن كثيرا من تلك المعاني أمور معروفة قبل هذه الشريعة،