تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٦ - إنّ جملة القول في الأحوال المتكافئة
و يظهر من المحقق القمّي [١] (قدس سره) ذلك أيضا، أي وجود القولين المذكورين في المقام المفروض في مسألة تواتر القراءات، فإنّ كلامه مطلق غير مقيد بالتخيير، أو التساقط، من حيث التلاوة، فيدل بإطلاقه على وجود القولين من حيث التلاوة، و من حيث الاستدلال أيضا، فراجع.
ثم أقول: إنّ الظاهر من المحكيّ من العلامة [١] (قدس سره) أنه (قدس سره) رجح بالسلامة من الإمالة و الإشمام، تلاوة إحدى القراءتين على الأخرى، لا جواز الاستدلال بإحداهما دون أخرى، فإنّ كلامه المحكي عنه إنّ أحبّ القراءات إليّ قراءة عاصم بطريق أبي بكر و قراءة حمزة.
هذا، ثمّ إنه تظهر الثمرة بين القولين الأخيرين، أعني التوقف، و التساقط رأسا، فيما إذا كان مقتضى الأصلين كلاهما، مخالفين للأصل، كأن يكون مقتضى أحدهما الوجوب، و مقتضى الآخر التحريم، فعلى التوقف يتساقط الأصلان في إثبات شيء من مؤداهما المطابقيين، لكنهما معا دليل على نفي الثالث أعني الإباحة، و على التساقط يفرضان كأن لم يكونا، و يعمل على ما يقتضيه الأصول العملية في المقام من التخيير، أو اختيار احتمال التحريم، إذا علم بثبوت أحدهما واقعا إجمالا، و إلا فيرجع إلى أصالة البراءة، و يحكم بالإباحة و أما فيما إذا كان أحدهما موافقا للأصل العملي، فلا ثمرة بين القولين حينئذ:
أما على القول بالتوقف فواضح، إذ قد عرفت أن مقتضاه عدم الرجوع إلى ثالث، فيعمل بمقتضى الأصل العملي في مؤداهما، فيؤخذ بما وافق الأصل، من الأصلين المتعارضين، بمعنى أنه يعمل على طبقه، لا أنه يجعله دليلا على إثبات مؤداه واقعا.
و أما على القول الآخر، فلأن فرضهما كأن لم يكونا يقتضي الأخذ بما يقتضيه الأصل العملي، و المفروض أنه موافق لأحدهما، فيؤخذ بمقتضاه، و يعمل على طبقه.
المرسوم بعوائد الأيّام مثل أساس الأحكام، و شرح تجريد الأصول، و مفتاح الأحكام و لكن ما عثرنا على نسخة منها.
[١] منتهى المطلب: ٢٧٣ في الفرع السادس: يجوز ان يقرأ بأيّ قراءة شاء من السبع لتواترها أجمع و لا يجوز أن يقرأ بالشّاذ و ان اتّصلت روايته لعدم تواترها و أحبّ القراءات إليّ ما قرأه عاصم من طريق أبي بكر بن عيّاش و قراءة أبي عمرو بن أبي العلاء فانّهما أولى من قراءة حمزة و الكسائي لما فيهما من الإدغام و الإمالة و زيادة المدّ و ذلك كلّه تكلّف و لو قرأ به صحّت صلاته بلا خلاف.
[١] القوانين: ٤٠٩.