حاشيةالمكاسب - ط القديمة

حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٩

عدم تعلق الحق بالعين لايمنع عن التصرف فيها، بل لابد من ملاحظة طور الحق وطور التصرف فانهما ربما يتنافيان بحيث لو صح احدهما لم يصح الآخر وان تعلق احدهما بغير ما يعلق به الآخر، ومن البين ان المتنافيين إذا وقع احدهما صحيحا يستحيل ان يقع الآخر صحيحا، والا لزم صحة اجتماع المتنافيين وهو خلف، وربما لا يتنافيان. اما التصرف الغير المنافي فكالاتلاف، فان الحق المتعلق بالعقد هو حق فسخه، والفسخ الحقيقي الذي لا يكون الا مع رجوع العوضين الى ما كانا قبل العقد معقول قبل التلف وبعده، حيث لا مانع من رجوع العين تالفة الى الفاسخ مثلا، فينتقل الى البدل بعد رجوعها تالفة، فالاتلاف حينئذ غير مناف لحق الفسخ الحقيقي، فليس جوازه منافيا لجواز الفسخ ونفوذه. واما التصرف المنافي كالبيع والعتق واشباههما فانه مناف للفسخ الحقيقي، إذ لا يعقل رجوع العين حقيقة الى الفاسخ مع صحة بيعه وعتقه، فلا يعقل انفاذ التصرف مع انفاذ الفسخ الثابت نصا وفتوى. ووجه عدم امكان الفسخ الحقيقي واضح، إذ لا يعقل رجوع العين بفسخ العقد الى الفاسخ مع كونها فعلا ملكا لثالث، لاستحالة اجتماع ملكين على عين واحدة، ومع عدم رجوع العين حقيقة لا معنى للانتقال الى البدل، والفسخ الحكمي والرجوع التقديري وإن كان ممكنا ومصححا للانتقال الى البدل الا ان الكلام في حق الفسخ الثابت مع وجود العوضين وعدم تلفهما ونقلهما، والفسخ الحكمي يحتاج الى دليل، فلا معنى لتجويز التصرف بلحاظه، وسيجئ ان شاء تتمة فيما بعد فانتظر. - قوله (رحمه الله): (فالمرجع فيه ادلة سلطنة الناس على اموالهم... الخ) [١]. لا يخفى عليك ان دليل السلطنة مسوق لبيان حال المالك وعدم قصوره عن سائر الملاك، فإذا شك في قصور المالك عن سائر الملاك صح التمسك باطلاق دليل السلطنة، واما إذا شك في قصور ملك مخصوص من بين سائر الاملاك فلا نظر لدليل


[١] كتاب المكاسب ٢٩٦ سطر ٢٤.