حاشيةالمكاسب - ط القديمة

حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣

كشرط عدم البيع، فان المشروط لا ينافي مقتضى عقد البيع، لان مقتضاه السلطنة على البيع لا نفسه، نعم نفوذ الالتزام بالعدم يرفع السلطنة على البيع، والسلطنة وعدمها متنافيان، والظاهر دخول كلا القسمين في محل الكلام كما يظهر من امثلة المقام. اما ما ينافي مقوم العقد كالملكية والعينية والعوضية في البيع الذي هو تمليك عين بعوض، فالقصد الى حقيقة البيع مع شرط عدم احد تلك الامور متناقضان، فلا يعقل تحققهما الا عن الغافل أو غير العاقل، هذا إذا قصدهما من اول الامر، واما إذا قصد البيع الحقيقي بقوله " بعت " ثم بدا له فاعقبه بشرط عدم العوض فلا يقع الشرط، لان المنافي لا يتحقق بعد تحقق المنافي، وليسا في عرض واحد كي يمتنع القصد اليهما، لكن حيث ان الشرط حينئذ من تتمة الايجاب فهو يرفع حكمه. فان قلت: بعد معقولية التشريع في المعاملات كالعبادات لم لا يمكن القصد الى البيع بلا ثمن تشريعا. قلت: لا مجال للتشريع في الموضوعات، فانه لو فرض الشخص شارعا ايضا لا معنى لان يقصد البيع بلا ثمن، فان معناه القصد الى التمليك بعوض بلا عوض وهو محال. وأما ما ينافي اللازم الغير المفارق فانه مع الالتفات الى عدم المفارقة لا يعقل القصد الى وجود الملزوم وعدم اللازم، فان المفروض استحالة انفكاكهما، وقد عرفت ان صورة البداء من باب رفع اليد عن الايجاب. نعم قد يفرق حينئذ بين اللازم العرفي والشرعي، نظرا الى ان الحقيقة العرفية محفوظة في الثاني، وفيه ان المقصود إن كان التمليك العرفي من دون نظر الى الملكية الشرعية فالامر كما ذكر، الا ان التمليك الشرعي ايضا كذلك فيمكنه القصد إليه مع القصد الى اللازم العرفي. وبالجملة: التمليك والملكية عين الايجاد والوجود، وهما متحدان بالذات مخلفان بالاعتبار، فالتمليك الشرعي بازاء الملكية الشرعية، والعرفي بازاء الملكية