حاشيةالمكاسب - ط القديمة

حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥

مثلا، لا صيرورة الالتزام الانشائي سببا للملكية الحقيقية أو الزوجية الحقيقية كما لا يخفى. والجواب: عن كليهما ان الشرط هو الجعل عن تعهد والتزام به، فالجعل تارة يكون لله تعالى عليه فيكون نذرا، واخرى يكون لغير الله عليه عن تعهد والتزام فيكون شرطا، وجعل ملكية المال لزيد متعهدا بجعله بحيث يكون مرجع ما يتعلق بهذا الجعل هو معنى شرط النتيجة، فعليه ابقاؤه أو تداركه إذا انكشف عدم قبوله للغاية التي جعلها الى غير ذلك من الشؤون الراجعة بهذا الجعل، فيكون الشرط كالبيع فان التمليك البيعي لا يخلو عن معاهدة والتزام من الطرفين بملكية كل من العوضين بازاء الاخر، غاية الامر ان التمليك البيعي مورد للالتزام، وجعل الملكية جعل تعهدي انشائي. ومنه اتضح ان جعل الملكية عن تعهد انشائي يناسب حقيقة الملكية المجعولة بتعهد حقيقي، والوفاء بهذا التعهد كالوفاء بالبيع، فان الملكية حاصلة بطور الغاية والنتيجة في كليهما، ومعنى الوفاء بالالتزام بها بعد حدوثها ابقاؤها وعدم نكث العهد والعقد والرجوع عنه فيما بعد. الاولى: وجوب الوفاء به - قوله (رحمه الله): (في وجوب الوفاء من حيث التكليف الشرعي... الخ) [١]. الوجوب تارة تكليف محض، واخرى ناش عن استحقاق المشروط له على المشروط عليه عملا من الاعمال، فيجب اداؤه، ولكل منهما آثار: منها: الاجبار، فانه انما يثبت إذا نشأ الوجوب عن الاستحقاق، فانه يجوز اجباره لامتناعه عن الحق، واما على التكليف الصرف فلا اجبار الا من باب الامر بالمعروف الذي يستوي فيه المشروط له وغيره. ومنها: ان الوجوب الصرف ثابت ولو مع عدم مطالبة المشروط له، بخلاف النحو


[١] كتاب المكاسب ٢٨٣ سطر ٣٢.