حاشيةالمكاسب - ط القديمة

حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧

الرابع: ان لا يكون مخالفا للكتاب والسنة - قوله (رحمه الله): (ثم ان الظاهر ان المراد بكتاب الله... الخ) [١]. هذا الاستظهار لعله بملاحظة استفادة الولاء لمن اعتق من الكتاب، مع انه ليس في الكتاب منه أثر، وانما هو مستفاد من السنة، ويندفع بان الظاهر من كتاب الله هو ما بين الدفتين، واستفادة الولاء للمعتق منه لايمنع منه، حيث إن القرآن كما يستفاد من الاخبار مشتمل على جميع الاحكام والعلوم والمعارف وان عجز عن استفادة جلها منه غير الراسخين في العلم، وحينئذ يسهل الخطب في الاقتصار على الكتاب تارة والاقتران مع السنة اخرى، إذ كذلك ما ثبت في السنة فهو ثابت في الكتاب ونسبة السنة إليه نسبة المفسر والشارح. ويؤيد ما ذكرنا ظاهر النبوي [٢] وصحيحة ابن سنان [٣] المشتمل احدهما على ان ما ليس في كتاب الله فهو باطل، والاخر على ان الصحيح ما يوافق كتاب الله الدال بمفهومه على عدم نفوذ مالا يوافقه، وكلا الخبرين لا يناسبان ارادة الكتاب بالمعنى الذي افاده (رحمه الله)، لان العدم وعدم الموافقة صادقان بعدم الوجود في الكتاب، مع ان ما كتب الله على عباده لا يخلو عن حكم كل شئ نفيا أو اثباتا، نعم التحقيق رجوع كلتي الفقرتين الى مالا ينافي ما افاد، للزوم ارتكاب خلاف الظاهر فيهما، فانتظر. - قوله (رحمه الله): (لكن ظاهر النبوي واحدي... الخ) [٤]. هذا استدراك من دعوى ظهور الكتاب فيما كتب الله على عباده، وقد مر بيانه آنفا. نعم التحقيق اما في قوله (كل شرط ليس في كتاب الله عزوجل فهو باطل) [٥] فهو كناية عن عدم ثبوت الشرط كما شرط في الكتاب لا عدمه نفيا واثباتا، وهذه العبارة متعارفة في مقام ابطال شئ بانه ليس في كتاب علي (عليه السلام)، ويؤيده تفريعه (صلى الله عليه وآله) على ذلك بقوله (صلى الله عليه وآله): (قضاء الله أحق وشرطه أوثق) فان المستفاد من هذا التفريع ثبوت


[١] كتاب المكاسب ٢٧٧ سطر ٢١.
[٢] وسائل الشيعة، باب ٨ من ابواب مقدمات الطلاق وشرائطه، ح ٧.
[٣] وسائل الشيعة، باب ١ من ابواب الخيار، ح ١.
[٤] كتاب المكاسب ٢٧٧ سطر ٢٢.
[٥] عوالي اللآلئ ٣: ٢١٩ رواية ٩١.