حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧
فليلحظ فان كان هناك يد من المستعير والمستأجر كان لها حكمها والا فلا، لان الانتفاع واستيفاء لا يلازمان القهر والاستيلاء، فإذا كان هناك يد مضمنة فاشتراط عدم الضمان إذا لم يرجع الى تأمين أو اسقاط في ظرف الثبوت غير صحيح، ولا مجال للترجيح لما مر غير مرة ان عموم دليل الشرط بملاحظة الاستثناء لا يعارض الادلة المتكفلة للاحكام المطلقة الفعلية هذا. والتحقيق: ان عدم الضمان لا يدور مدار حقيقة الاستئمان، بل الامر كذلك في ما إذا كان اثبات اليد والتسليط الخارجي على العين باذن مالكها ورضاه، فان اليد حينئذ بمنزلة يد المالك، وكما لا ضمان حينئذ عند العرف والعقلاء كذلك لا يعم عموم على اليد مثل هذا اليد، حيث انه بتسليط المالك عن رضاه، فان عموم على اليد وردت مورد امضاء الطريقة العرفية، وهي على عدم ضمان من كان يده على المالك باذن المالك، ولذا اشتهر عندهم ان عقد العارية والاجارة وما يشابههما عقود أمانية. وحينئذ فالفرق بين العارية والاجارة ان العارية حيث انها عقد غير لازم ولا ملزم فلا محالة يكون التسليط الخارجي واثبات يد المستعير باذن المالك ورضاه، فلذا لا ضمان فيها طبعا دائما، ولاجله ورد عنهم (عليه السلام) (ان المستعير مؤتمن) [١] فانه تنزيل له منزلة المؤتمن العقدي الذي استنيب لحفظ المال، ومثل هذا الائتمان لا ينافي اشتراط الضمان، فان ارتفاع الضمان بملاحظة الاذن والرضا، فإذا تقيد الاذن بصورة التعهد واخذ العين في العهدة فليس يده بمنزلة يد المالك، فلذا لا يرتفع الضمان، فتحقق ان عدم الضمان ونفوذ اشتراط الضمان في العارية على القاعدة. واما الاجارة فالتسليط العقدي وإن كان عن الرضا الا انه لا يلازم كون التسليط الخارجي عن الرضا ايضا، لمكان لزوم العقد ووجوب التمكين المانع عن استكشاف الرضا باثبات اليد خارجا كما في العارية، الا ان الغالب حيث انه عدم اختلاف حال المؤجر قبل العقد وبعده فيكون كاشفا عن كون اثبات اليد برضاه، وعليه ينبغي
[١] وسائل الشيعة، باب ١ من ابواب العارية ح ٦، بمعناه.