حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤
العرفية، ولكل منهما حكمه، وعليه فإذا قصد الملكية العرفية مع القصد الى عدم اللازم الشرعي فانه وان كان معقولا لعدم التنافي، لكنه يقطع بعدم حصول البيع الشرعي بالحمل الشائع لفرض استحالته مفارقة الملزوم الشرعي عن لازمه. واما ما ينافي اللازم المفارق فلا اشكال لفرض كونه مفارقا قابلا للانفكاك، نعم إذا كان الملتزم به نفس الحكم المنافي لللازم المفارق فالشرط غير معقول، لما عرفت سابقا من استحالة تعلق الشرط بالحكم التكليفي أو الوضعي الغير التسبيبي. ومن جميع ما ذكرنا اتضح ان النوبة لا تصل الى استحالة الوفاء ومخالفة الكتاب المذكورين في كلام المصنف (قدس سره) في شئ من الصور المزبورة، فافهم واستقم. - قوله (رحمه الله): (بان اشتراط العتق مما ينافي مقتضى العقد... الخ) [١]. لا يخفى ان مقتضى العقد بنفسه هي الملكية، والالتزام بالعتق يلائمه لا انه ينافي، وحكم الملكية هي السلطنة المطلعة على جميع التصرفات، ومن سلطنة الشخص ان يعتق وان لا يعتق وان يلتزم بالعتق وان لا يلتزم به، فشرط العتق لا ينافي شيئا من ذلك. نعم لو علم من دليل السلطنة انها لا ينفك عن المال في جميع الاحوال لم يمكن شرط عدمه، ومن الواضح ان قوله (الناس مسلطون على اموالهم) لا يقتضي الا ان المالك لا قصور فيه من حيث السلطنة، اما انه لا يتمكن من اعمال سلطانه في نفي سلطانه مطلقا أو مقيدا فلا، بل مناسبة الحكم والموضوع تقتضي خلافه، إذ من كمال السلطان اعمال سلطانه على المال في كل ما يشاء، ومنها اعمال سلطانه في الالتزام بالعتق. نعم لو شرط ان لا يكون له سلطان على تصرف كذائي أو عدمه كان باطلا، لان السلطنة الشرعية ليست الا جواز التصرف، وقد مر غير مرة ان حكم الغير - شارعا كان أو غيره - ليس تحت اختيار الشارط كي يتعهد بوجوده أو عدمه. ثم لو بنى على ان الالتزام بالعتق مناف لللازم الغير المفارق فتصحيحه ببناء العتق
[١] كتاب المكاسب ٢٨١ سطر ١٤.