حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٢
- قوله (رحمه الله): (وحل ذلك ان القيود المأخوذة في المطلوبات الشرعية... الخ) [١]. ظاهر كلامه (زيد في علو مقامه) ان الفاقد للقيد الغير الركني متحد مع الواجد عرفا، وهذا الاتحاد هو الموجب لعدم الحاجة الى التراضي والانشاء بالاضافة الى الفاقد، لا من جهة تعدد المرتبة للمطلوب والمعقود عليه. والخدشة فيه بان الركنية والمقومية وعدمهما لا يمكن ان تناط بنظر العرف، بل لابد ان تناط بنظر العاقد فلا اتحاد بين الواجد والفاقد. مدفوعة بان القيد إذا كان عند العرف والعقلاء كذلك فارادة خلافه بجعله مقوما للمعقود عليه تحتاج الى نصب قرينة صارفة لما يقتضيه القرينة النوعية. نعم يرد عليه: ان اللازم ملاحظة ذات القيد سواء اخذ بنحو الشرط أو غيره، مع ان المهم في هذا المقام ملاحظة حال الشرط ولو نوعا وغالبا. فالاولى ان يقال: ان مطمح نظر العرف والعقلاء في معاملاتهم المشتملة على الشروط هو ذات المعوض والعوض، والشرط تابع، فنفس القيد المأخوذ على وجه الشرطية حاله التابعية في الغرض دون الاصالة وان كان في حد ذاته ما كان، فهذه قرينة نوعية عند العقلاء محفوفة بالمعاملات، وارادة خلافها تحتاج الى نصب قرينة. وعليه فليست صحة المعاملة من جهة الاتحاد بين الواجد والفاقد عرفا، بل من جهة ان الغرض الاصيل الذي لا مجال لتخلفه قائم بالاعم من الواجد والفاقد، وإن كان الغرض الاقصى قائما بخصوص الواجد، هذا بحسب مرتبة الرضا وقد عرفت تعلقه بكلتي المرتبتين. واما تصحيح مقام الانشاء فتقريبه: ان ذات المعقود عليه لم يتقيد بقيد مطلق كي ينتفي بانتفائه، بل تقيد بقيد السلامة [٢] موضوعا وحكما، فإذا تخلف واقعا أو كان بحكمه شرعا فلا قيد فلا ينتفي المطلوب، والقيد وان كان بحسب جعل المتعاقدين مطلقا الا ان احتفافه بالقرينة النوعية الكاشفة عن الاغراض النوعية العقلائية موجب لتقيده بما ذكرنا، فانتفاؤه لا يوجب انتفاء المعقود عليه كما لا يوجب انتفاء التراضي.
[١] كتاب المكاسب ٢٨٨ سطر ٢١.
[٢] هذا هو الصحيح، وفي الاصل (تقيد مقيد بالسلامة).