حاشيةالمكاسب - ط القديمة

حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦

من العناوين المغيرة للعنوان كالاجارة، والا فلا يتم الامر الا بلحاظ الاستثناء فلا يبقى مورد لتدوين هذا الشرط على حده، فلا تغفل. الثالث: ان يكون فيه غرض معتد به - قوله (رحمه الله): (الثالث ان يكون مما فيه غرض معتد به... الخ) [١]. لا يخفي ان مورد الكلام ما إذا كان الغرض الداعي الى الالتزام الجدي موجودا، غاية الامر انه غير عقلائي، والا فلا التزام جدا كي يكون صحيحا أو فاسدا، وليس الوجه في اشتراط الغرض العقلائي انه حيث يكون لغوا لا يترتب عليه الخيار، فانه من جهة تخلف الغرض، ومثله لا يعبأ بتخلفه، فان عدم ترتب الخيار لا يلازم الفساد، لان الخيار حكم الشرط الصحيح، لا انه مصحح الشرط كما هو واضح. بل الوجه فيه ان حقيقة العهدة اعتبار من الشارع والعقلاء، ونفوذ الشرط عبارة عن تحقق هذا الاعتبار، وكما ان الشارع والعقلاء لا يعتبرون ملكية مالا منفعة فيه كذلك لا يعتبرون عهدة اللغو ومالا غرض فيه بنظرهم، ومع قطع النظر عما ذكرنا نقول ان الامر بالوفاء بالشرط امتنان على الشارط ولا امتنان في امضاء الالتزام باللغو والوفاء به، ومنه انقدح ما في الاستدلال بعموم المؤمنون عند شروطهم. - قوله (رحمه الله): (ومن ان الاسلام يعلو ولا يعلى عليه... الخ) [٢]. إن كان اشتراط كون العبد كافرا لاغراض لا توجد في المسلم كالاستغراق في الخدمة، فهو في الحقيقة ترجيح للمستغرق في الخدمة على غيره، لا للكافر من حيث انه كافر على المسلم، وإن كان المسلم والكافر مشتركين في جميع المنافع والمصالح ولم يكن للكفر غرض عقلائي يرجع الى المشترط فحينئذ يلغو الاشتراط وإن لم يمنع مانع عن اعلاء الكفر على الاسلام، وهذا هو الفارق بين اشتراء الكافر واشتراط كفر العبد في هذه الصورة.


[١] كتاب المكاسب ٢٧٧ سطر ١.
[٢] كتاب المكاسب ٢٧٧ سطر ٦.