حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧
الوفاء تكليفا، وظاهر بعض [١] مشايخنا هو الاول، نظرا الى ان عدم انفكاك المؤمن عن شرطه وملازمته اياه هو معنى لزوم الشرط، والظاهر هو الثاني، لان عدم انحلال الشرط شرعا صفة في الشرط لا مساس له بالمؤمن وبملازمته اياه، وانما يحتمل ذلك إذا قيل بان الشرط لا ينفك عن الشارط، بل ملازمة المؤمن لشرطه لازم وجوب ملازمته اياه فلذا كنى به عنه. فالمراد من النبوي - والله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) أعلم - هو أن المؤمن ملازم لشرطه ولا يرفع اليد عنه حيث انه يجب عليه ذلك، فايمانه يقتضي ان يكون ملازما له كما يجب عليه، ولعله الى ذلك نظر المصنف (رحمه الله) حيث ادعى ظهور النبوي في الوجوب، لا من جهة ظهوره في الوجوب من جهة التحرز في الحذف أو في الهيئة كما لا يخفى. ولا منافاة بين ما ذكرنا والاستدلال بالنبوي لصحة الشروط، إذ الوفاء مرتب على الصحة فوجوبه يكشف عن نفوذه، ومما يؤيد ما ذكر تفريع الكلية المزبورة في العلوي على الامر بالوفاء كما زبر في الحاشية السابقة. - قوله (رحمه الله): (بناء على كون الاستثناء من المشروط عليه... الخ) [٢]. فيكون المراد منه العصيان في الوفاء لا العصيان في اصل الاشتراط بأن يلتزم بما يخالف الكتاب مثلا. وتوهم: ان الاستثناء دائما من المشروط عليه، غاية الامر تارة يعصي في اشتراطه على نفسه، واخرى في الوفاء بشرطه. مدفوع: بان الشارط قد يكون هو المشروط له فيبيع ويشترط على المشتري كذا وكذا، فلا يتعين ارادة المشروط عليه هذا، والظاهر بملاحظة سائر الاخبار ارادة العصيان في اصل الاشتراط فيساوق قوله (عليه السلام) (الا ما احل الخ) الا ان العصيان على الاول من حيث التكليف كما هو ظاهره، وعلى الثاني من حيث الوضع وهو خلاف الظاهر من هذه الجهة.
[١] حاشية الآخوند ٢٤٤.
[٢] كتاب المكاسب ٢٨٣ سطر ٣٤.