حاشيةالمكاسب - ط القديمة

حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧

ومن الواضح ان عدم المخالفة بنحو الرابط والمحمولي ليس احدهما عين الاخر، وانما هما متلازمان عقلا، فاصالة عدم المخالفة بنحو العدم المحمولي لا يقتضي عدم كون الشرط مخالفا - وهو عنوان الخاص - الا بالملازمة العقلية، حيث ان اتصاف الشي بعنوان المخالف وعدمه بقيام مبدء المخالفة به وعدمه قطعا. قلت: نعم الفراغ عن حكم الخاص لازم لكنه لا يتوقف الفراغ عنه ونفيه على نفي عنوانه، بل ربما يتحقق الفراغ عنه بالمضادة بين حكمي العنوان الثابت بالوجدان والاصل وعنوان الخاص وتقريبه: ان المستثنى منه نفس عنوان الشرط باي عنوان كان، وقد خرج بالاستثناء أحد تلك العناوين، وهو الشرط المخالف، وبقي سائر العناوين تحت المستثنى منه، ومنها الشرط الذي لم يتحقق بينه وبين الكتاب مخالفة، وهذا العنوان مناقض لعنوان الخاص، وهو على الفرض محكوم بالنفوذ، وهو مضاد للفساد، فالحكم الذي يترتب على العنوان المحرز احد جزئيه بالوجدان والاخر بالاصل - اعني النفوذ والصحة - مترتب بلا واسطة، وهو بنفسه يوجب الفراغ عن حكم الخاص، لاستحالة اجتماع الحكمين في موضوع واحد، وليس العنوان المحرز بالاصل من العناوين المجامعة مع عنوان الخاص كي يقال ان احراز حكم الشئ بعنوان لا ينافي وجوب الفراغ عن الحكم الثابت له بعنوان اخر، وهكذا الامر إذا شك في محرمية الشرط للحلال ومحلليته للحرام، فان الاصل عدم تحقق التحليل أو التحريم به وهذا اصل اصيل نافع في غالب ابواب الفقه إذا لم يعنون المستثنى منه بعنوان وجودي أو عدمي رابطي، فتدبر. - قوله (رحمه الله): (ومرجع هذا الاصل الى اصالة عدم ثبوت... الخ) [١]. وجه العدول ليس عدم تمامية الاصل المتقدم في نفسه، كيف؟ وقد اعتمد على امثاله في غير مقام، بل لمكان الاصل الجاري في السبب، لان منشأ الشك في المخالفة الشك في كيفية ثبوت الحكم وانه على وجه يتغير أو على وجه لا يتغير،


[١] كتاب المكاسب ٢٧٨ سطر ٣٠.