حاشيةالمكاسب - ط القديمة

حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣

الوصف الحالي الى التوصيف، فراجع. - قوله (رحمه الله): (إذ لا يعقل تحصيله هنا فلا معنى لوجوب الوفاء... الخ) [١]. حيث ان الوفاء عنده (قدس سره) هو العمل على طبق الشرط أو العقد، ولا عمل هنا فلا معنى للوفاء، وكذا لو عم الوفاء لترتب أثر المعقود عليه أو المشروط، لان المبيع ان كان واجدا للوصف فلا عمل ولا أثر الا تسليم المبيع الواجد للوصف، وهو من آثار عقد البيع لا الشرط. وان كان فاقدا له فلا عمل ولا أثر ايضا، إذ ليس الوصف تحت قدرة الشارط كي يوجده، والخيار حكم لا انه أثر يرتبه الشارط، ورد العوض بعد الفسخ من آثار الفسخ الذي هو ضد العقد، واثر ضد الشئ لا يكون أثرا للشئ، ولا يقاس الوصف بالنتيجة فان تسليم ما شرط تملكه للمشروط له من آثار شرط تملكه له كتسليم العوضين بالاضافة الى البيع هذا. والتحقيق: ان الوفاء في قبال النكث ورفع اليد عن العهد والعقد، فهو في الحقيقة القيام بمقتضى العهد، وهذا المعنى يختلف باختلاف متعلقات العهود والالتزامات، فان كان التعهد والالتزام متعلقا بعمل من الاعمال فالقيام بمقتضى هذا التعهد ايجاد مقتضاه، وهو العمل، وان كان متعلقا بالنتيجة - ككون المال ملكا له - فحيث ان مقتضى هذا التعهد امر قد حصل فاللازم القيام بهذا المقتضي الحاصل بابقائه وعدم ازالته كما في جميع البيوع، فان مقتضاها الملكية التي تسبب إليها باسبابها، والوفاء بها ابقاؤها، فان القيام بمقتضى الشئ يتبع المقتضي وطوره، فلا اختصاص للوفاء بالاعمال، كما انه لا مساس له بالاثار ليعم ترتيب الاثار، فان الوفاء بالعهد انما يكون وفاء به إذا تعلق بنفس ما تعلق به العهد، ومن البين ان العهد في البيع مثلا لم يتعلق بالتسليم والتسلم ليكون الوفاء به ايجاد التسليم والتسلم، بخلاف ما إذا تعلق بنفس العمل والاثر كما في الاجارة وشرط الفعل ونذر الفعل ونحوها، فان متعلق هذه العهود كلها عمل، والقيام بهذا المتعلق ايجاده.


[١] كتاب المكاسب ٢٨٣ سطر ١٩.