حاشيةالمكاسب - ط القديمة

حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩

فظهور الحكم في الحقيقي من الايجابي أو التحريمي واطلاقه لصورة الشرط كاشف عن عدم مغيرية الشرط وعدم قبول الحكم للتغيير. واما قوله (بان الشرط لم يكن مغيرا) فان اراد عدم كونه مغيرا للحكم ففيه: انه لا بأس به، بل يجب ان يكون كذلك، إذ لا تغيير في الواقع، بل كل حكم على حد موضوعه التام. وان اراد عدم كونه مغيرا للموضوع ففيه: ان موضوع الاباحة مثلا إذا كان نفس الشئ مع ملاحظة تجرده عن كل عنوان حتى الشرط فمجرد عروض الشرط يخرجه عما هو عليه ويكون موضوعا آخر في قبال الموضوع الاول، بداهة ان الماهية بشرط شئ تغاير الماهية بشرط لا. - قوله (رحمه الله): (وفيه من الضعف مالا يخفى... الخ) [١]. لما فيه اولا: من تخصيص الشرط بما تعلق بالحكم المخالف للكتاب والسنة وسيجئ ان شاء تعالى عدم معقوليته. وثانيا: من رجوعه الى المرجحات مع ان اللازم ملاحظة كون الحكمين من اي القسمين ولو باستفادته من الاطلاق، فلا مجال للمعارضة لمكان الاستثناء كما لا يخفى. - قوله (رحمه الله): (ثم انه يشكل الامر في استثناء الشرط المحرم للحلال... الخ) [٢]. حاصله: ان الاستثناء في طرف المحلل للحرام محتاج إليه، وفي طرف المحرم للحلال مستغنى عنه. اما الاول فلأن اطلاق أدلة المحرمات تقتضي كون الحكم فعليا حتى في صورة الشرط، واطلاق دليل الشرط يقتضي نفوذه حتى في مثل شرب الخمر الذي دل اطلاق الدليل على فعلية حرمته حتى في صورة الشرط فيتعارضان، ولاستثناء حينئذ يرفع المعارضة ويخصص الشرط النافذ بغير ما دل اطلاق الدليل على فعلية حرمته


[١] كتاب المكاسب ٢٧٩ سطر ٢.
[٢] كتاب المكاسب ٢٧٩ سطر ١٨.