حاشيةالمكاسب - ط القديمة

حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣

نعم يتوجه عليه امران: احدهما: ان الفاقد بعد ما كان معقودا عليه فنسبته دليل صحة العقد ودليل رفع الجهالة عن مرحلة العقد إليه على حد سواء، فلابد من الالتزام بالبطلان مع عدم رفع الجهالة في مرحلة العقد، وهذا الاشكال وان لم يكن له وقع في المقام لابتنائه على ما مر فساده من التقسيط عند تخلف الشروط، لكنه لا مناص عنه في مسألة تبعض الصفقة، بل في شرط الكمية الموجب للتقسيط عنده (قدس سره) وعند غيره، ولا مدفع له الا قصور دليل رفع الجهالة عن مثل المقام. ثانيهما: ان الخيار في المقام وفي تبعض الصفقة من جهة نقض الغرض، والمفروض تصحيح العقد على الفاقد والبعض بالموافقة للغرض والاقدام عليه وان تخلف الغرض الاقصى فلا نقض للغرض، ولا ضرر كي ينجبر بالخيار، فلابد في اثبات الخيار من التماس دليل اخر من اجماع ونحوه، وهذا بخلاف ما سلكناه سابقا كما لا يخفى. - قوله (رحمه الله): (فبظهور لا ينبغي في الكراهة... الخ) [١]. فان قلت: مورد هذا الخبر خارج عن محل النزاع، لان الوضيعة المشروط كونها على البائع مجهول، فيسري الجهالة في العقد فيختل العقد، وان كان الشرط في حد نفسه صحيحا. قلت: فرق بين ما إذا شرط على البائع ان تكون وضيعة المبيع عليه، وما إذا شرط ان لا تكون وضيعته على نفسه وان كان مستلزما لكون الوضيعة على البائع، فالشرط على الاول غرري، وعلى الثاني لا غرر، وان كان لازم الشرط امرا غرريا، وما هو قيد للمبيع نفس الشرط لا لازمه، فتدبر. ولعل وجه كراهة البيع على هذا النحو كون المشروط امرا غير معقول، إذ الخسارة الواردة على المال انما تكون على مالكه، ولا يعقل ان يكون نفس هذه الخسارة على غيره، واما الالزام بتداركها فمعقول الا انه خارج عن مدلول الخبر.


[١] كتاب المكاسب ٢٨٨ سطر ٣٤.