حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٧
مبطلا ومزيلا لشرط العتق، وهو الملك، والمانع انما يمنع عن تأثير المقتضي إذا لم يكن مزاحما بما يوجب سقوطه، والمفروض مزاحمته بالاجازة، فقد وجد المقتضي مع المانع المزاحم الساقط بالمزاحمة، بل لان الفسخ كما يخرج العبد عن ملك المعتق كذلك بعين هذا الاخراج يدخله في ملك البائع، وادخال العبد في ملك البائع وازالة الملكية والرقية في آن واحد لا يجتمعان، للزوم اجتماع المتناقضين في آن واحد، فليس المقام من قبيل ثبوت المقتضي مع المانع الممنوع بمانع آخر، بل من قبيل اجتماع الاسباب المتنافية، والا فقد عرفت سابقا ان شرط العتق هو الملك المتصل به لا المقارن معه. ومنه علم حال ما إذا قصد الفسخ فقط، فان المانع عن عتق العبد - وهو مزاحمة الفسخ لكونه سببا لادخال العبد في ملك البائع والعتق لانه سبب لزوال الملكية بقول مطلق وهما متناقضان - موجود هنا ايضا. وربما يقال: بصحة عتق العبد والجارية والفسخ، اما الجارية فلأنها مملوكة فعلا بالفسخ الغير المزاحم بالاجازة، واما العبد فلأن الفسخ حيث انه مقارن معه في الزمان فلا يضر بشرط الملك المصحح للعتق، وانما يضر إذا كان سابقا، لما عرفت من ان الشرط هو الملك المتصل بالعتق دون المقارن، كيف والعتق ازالة الملكية فكيف يعقل اشتراطه بما ينافي حقيقته؟! وحينئذ يؤثر الفسخ أثره وينتقل الى البدل، فيكون كما إذا فسخ مقارنا للتلف. ويندفع: بما عرفت من التنافي بين مقتضي الفسخ وعتق العبد، والانتقال الى البدل فرع رجوع العبد الى البائع، وهو غير معقول، والرجوع الحكمي محتاج الى دليل كما سيجئ ان شاء تفصيله في المبحث الآتي. نعم بناء على ما ذكرناه في الحاشية المتقدمة من ان الفسخ بالتصرفات التسبيبية لا يمكن ان يكون مقارنا لها، بل يحصل قبلها باحد الوجهين المتقدمين، فالفسخ دائما متقدم على العتق بالحمل الشائع، ففي ما إذا قصد الفسخ فقط يحصل الفسخ بلا مزاحم فتنعتق الجارية دون العبد، واما إذا قصد الاجازة والفسخ بامر واحد فلا