حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٣
اعماله بلا اذن مولاه غير مقدور له، إذ لا قدرة له على الفسخ كما لا قدرة له على العقد، ضرورة انه لو نفذ منه حقائق الامور التسبيبية بلا اذن مولاه لم تكن قدرته وسلطانه مضمحلة في جنب قدرة مولاه وسلطانه، مع انه عبد مملوك لا يقدر على شئ، ففيه انه لا يقتضي كون حق الخيار لمولاه، غاية الامر توقف تحققه أو نفوذ اعماله على اذن مولاه، مع انه لا فرق بينه وبين عبد الاجنبي. ويحتمل ان يكون نظر العلامة (رفع الله مقامه) في الفرق ان صيرورة عبد احدهما ذا حق في العقد أو المال في قوة كونه ذا حق على مولاه، حيث ان العقد عقده، بخلاف عبد الاجنبي فانه اجنبي عن الجاعل فلا يكون باستحقاقه الخيار ذا حق على مولاه لينافي الرقية والعبودية، وهو كما ترى. يسقط بالتصرف - قوله (رحمه الله): (ومقتضى ذلك منهم ان التصرف في ما انتقل عنه انما يكون فسخا... الخ) [١]. لا يخفى ان الفسخ والحل كالشد والعقد امور تسبيبته، فلا تحصل بمجرد القصد، ولا بمجرد الفعل الدال على الكراهة أو ارادة الانفساخ، بل اللازم التسبب الى انحلال العقد بقول أو فعل كما تسبب الى انعقاده باحدهما، وليس كالامضاء والاجازة حتى بناء على كون الامضاء احد طرفي الخيار، إذ الامضاء والاجازة لا يتسبب بهما الى اعتبار غير حاصل أو ازالة اعتبار محقق، بل العقد كان قابلا شرعا لان يزول بالفسخ الا مع اظهار الرضا به بعد ثبوته، فإذا لحقه الامضاء زال عنه هذا المعنى. نعم لو قيل بان الملكية الحاصلة بالعقد الخياري ملكية ضعيفة، وانما تشتد بالاجازة واسقاط حق الخيار كان الامضاء والاجازة كالفسخ وكالعقد، الا ان الاخبار في الاجازة لاتدل على ازيد من الرضا المنكشف بقول أو فعل، وليس مثلها في الفسخ وحينئذ فمقتضى القاعدة الاقتصار في فسخ العقد على التسبب إليه بقول أو
[١] كتاب المكاسب ٢٩٣ سطر ٢٩.