حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٠
وكلا الوجهين مشتركان في ان الجهالة اللازم رفعها هي الجهالة في نظر المتعاقدين في مرحلة المعاقدة والمعاهدة، لا في المرحلة المنحلة إليها، وسيأتي ان شاء تعالى ان صحة العقد مبنية على نظير تعدد المطلوب، ولابد في تصحيح العقد من دعوى العقد على الفاقد كالواجد ليعمه دليل صحة العقد، وحينئذ فدليل الصحة ودليل لزوم رفع الجهالة بالاضافة الى هذه المرتبة متساوي النسبة، وانتظر لتمام الكلام فيما بعد ان شاء تعالى. - قوله (رحمه الله): (ان التراضي وقع على العقد الواقع على النحو الخاص... الخ) [١]. وربما يزاد على ذلك فيقال المعاملة مقيدة بحسب الانشاء، لان الشرط قيد وبانتفائه ينتفي المقيد، فمع قطع النظر عن اعتبار الرضا يتم الوجه. قلت: قد عرفت سابقا ان قيدية الشئ لشئ ليس عن جزاف، بل الشئ انما يصلح لتقييد شئ به إذا كان من شؤونه وخصوصيات وجوده، وهذا انما يعقل في شرط الاوصاف دون شرط الافعال والنتائج، إذ ليس شئ من الفعل والنتيجة والالتزام بهما من شؤون الملك ولا الملكية ولا التمليك ولا الرضا كما هو اوضح من ان يخفى على من التفت الى حقيقة التقييد، وشرط الاوصاف ان كان بمعنى الالتزام بها كذلك لا يعقل ان يكون قيدا لشئ مما ذكر كما هو واضح. بل المعقول تقييد المبيع بنفس الوصف بارجاع شرط الوصف الى تقييد المبيع بنفس الوصف لما سمعت سابقا ان التعهد بالوصف مع عدم التزام الفقهاء بتدارك الوصف لا محصل له، فلابد من ارجاعه الى توصيف المبيع بلسان الشرط، فلابد من التكلم في خصوص شرط الوصف، وعليه فالرضا غير مقيد بشئ، بل رضا بالمقيد كما ان العقد ايضا كذلك. والتحقيق: ان الوصف انما يكون مقيدا وموجبا لتنويع موصوفه وضيق دائرته إذا تعلق بموصوف كلي، والكلام في بيع العين الشخصية موصوفة بالوصف، ومن البين ان توصيف القيد الشخصي لا يعقل ان يقيده ويضيق دائرته كي يكون الرضا متعلقا
[١] كتاب المكاسب ٢٨٨ سطر ١٢.