حاشيةالمكاسب - ط القديمة

حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥

اما عدم المنع تكليفا فلأن الثابت بوجوب الوفاء نفس عتق العبد، وبيعه ضد للعتق، وايجاب الضد لا يقتضي حرمة الضد الا على القول بمقدمية عدم الضد لوجود ضده، فحينئذ يجب ترك البيع فيحرم فعله عرضا، الا ان المبنى ضعيف كما حرر في الاصول. واما عدم المنع وضعا فلأنا وإن قلنا بان الشرط يوجب الحق تارة والملكية اخرى الا انه في متعلقه لا في غيره وان كان لمتعلقه نحو تعلق به، ومن الواضح ان المتعلق هو العتق فيستحقه البائع على المشتري بشرطه، ولا يحدث له بهذا الشرط حق في متعلق متعلقه، الا ترى انه لو اشترط عليه عمارة المسجد أو القنطرة أو خياطة ثوب زيد لا يحدث بسبب الشرط للمشروط له حق في المسجد ولا في القنطرة ولا في ثوب زيد، فكذا هنا، لان الشروط في جميع هذه الفروض متساوية الاقدام، وقابلية بعضها لتعلق الحق به لا يقتضي تعلق الحق به مع عدم تعلق الشرط به. فان قلت: سلمنا ان الشرط لا يوجب احداث حق في العين لكنه سيجئ ان شاء تعالى في مبحث احكام الخيار ان التصرف الناقل يمنع عن الفسخ الحقيقي، فلا يمكن انفاذه للمنافاة، والتنزل الى الفسخ الحكمي يحتاج الى دليل خاص، فلا وجه لتجويز التصرفات الناقلة المنافية لحق الفسخ الحقيقي. قلت: فرق بين ما نحن فيه وما سيأتي ان شاء تعالى، فان الخيار هناك ثابت قبل التصرف، فالترخيص فيه وانفاذه ينافيه، بخلاف المقام فان منشأ الخيار هنا تعذر الشرط بنفس التصرف الناقل، ومثل هذا الخيار لا يعقل ان يكون على وجه ينافي نفوذ التصرف الناقل، فتدبر جيدا. وعلى هذا فالوجه نفوذ التصرف وضعا وثبوت الخيار والتنزل الى البدل، فيكون جمعا بين الادلة جميعا. ثم هذا كله لو باع العبد مثلا بيعا لا خيار له فيه، واما إذا كان له الخيار فيه فللمشروط له اجباره على فسخه لعدم تعذر الشرط بقول مطلق مع امكان فسخه. ومنه يظهر ما في كلامه (زيد في علو مقامه) فيما سيأتي ان شاء تعالى حيث بنى