حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣
فعدمه لا يوجب الا تخلف الغرض وهو يوجب الخيار، ونحن نقول بموجبه، وما افيد انما يوجب الرجوع في الزائد إذا كان بذل الزائد مقابلا للشرط في معاوضة من المعاوضات العقدية، حتى يكون الرجوع عن البذل بواسطة الامتناع عن الشرط موافقا لقاعدة المعاوضة، وأنى له بمثله في المقام؟! بل مقابلة الشرط للأعطاء المذكور بحيث يصير احدهما معوضا والاخر عوضا غير معقولة الا بأخدهما كذلك في عقد معاوضة من المعاوضات كما نبهنا عليه في باب المعاطاة، إذ الاعطاء حال تعلقه بمتعلقه ملحوظ آلي، وفي صيرورته معوضا لابد ان يلحظ بلحاظ استقلالي، والجمع بينهما محال فلا تغفل. - قوله (قدس سره): (ولو كان الشرط عملا من المشروط عليه يعد مالا... الخ) [١]. قد عرفت أن شرط الفعل مطلقا يؤثر في استحقاق المشروط له على المشروط عليه، وهنا حيث ان العمل من الاموال ويقابل بالمال فلا محالة تملكه عليه على حد سائر الاملاك في الذمم، وحينئذ فله المطالبة ببدله لان المال وان تعذر بخصوصيته لكنه غير متعذر بماليته، فله مطالبة البدل المتمحض في المالية. نعم لو كان قاعدة التلف قبل القبض جارية في غير البيع حتى ما نحن فيه لكان المتجه حينئذ انفساخ العقد، لان التعذر هنا كالتلف، ولذا قيل به في باب الاجارة بمجرد تعذر الاستيفاء بمضي زمان يمكن فيه الاستيفاء. الا ان الذي يضعفه ملاحظة حال السلف إذا تعذر ما اسلف فيه، فان مقتضى الاخبار فتاوى المشهور انحصار الامر في الخيار أو الصبر الى زمان الامكان، وان قال بالتنزل الى البدل هناك جماعة ايضا، بل لا مجال في المقام الا للخيار إذا كان اداء القيمة ضرريا على المشروط عليه لزيادته جدا على مالية المبيع الذي بلحاظه التزم على نفسه بالخياطة، واقدامه على الالتزام بنفس الخياطة ليس اقداما على اداء ماليته حتى في صورة زيادته على المتعارف.
[١] كتاب المكاسب ٢٨٥ سطر ٢٣.