حاشيةالمكاسب - ط القديمة

حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦

الاخر فانه لا يجب اداء الحق الا عند المطالبة. والظاهر ثبوت الوجوب بكلا قسميه، بداهة ان جعل العمل للغير يوجب اعتبار استحقاقه اياه سواء كان جعله له بالاجارة أو الشرط، إذ ليس واقع الاجارة تمليك الفعل في اجارة الاعمال، بل جعل الانسان نفسه في الكراء، وجعل عمله بالاجرة، وكما ان لازم جعل العمل للغير عرفا استحقاق الغير له وتمليكه اياه في الاجارة، فكذا جعله بالشرط، وهذا هو الفارق بينه وبين النذر، وهو جعل العمل له تعالى، فانه لا يعتبر الملكية والحقية الاعتبارية بينه تعالى وبين اعمال عباده، وملكه تعالى للعباد واعمالهم واموالهم بنحو آخر غير هذه الملكية الاعتبارية ذات الاثار شرعا وعرفا، فلذا لا يؤثر الجعل له تعالى في الملكية المتعارفة له تعالى، وانما يتحقق به موضوع لوجوب الوفاء فلا ينبغي الاشكال بعد ثبوت الاستحقاق للمشروط له على المشروط عليه في وجوب الاداء، كما ان قوله (عليه السلام) (فليف لها به ويتم شرطه) [١] ونحوهما كاف في وجوب الوفاء تكليفا محضا وان لم يكن استحقاق، فان الظاهر من وجوب الوفاء هنا كالوجوب المتعلق بالوفاء بالبيع والنذر وغيرهما كونه من حيث الوفاء لا من حيث اداء ما يستحقه الغير كما يظهر من تعليله (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) (من شرط لامرأته شرطا فليف لها به فان المسلمين عند شروطهم). - قوله (رحمه الله): (لظاهر النبوي المؤمنون عند شروطهم... الخ) [٢]. لا يخفى ان هذه القضية خبرية، والظاهر انها كناية عن احد امور: من الصحة، واللزوم، ووجوب الوفاء، واللازم حينئذ ملاحظة ان كون المؤمن عند شرطه بحيث لا ينفك عنه لازم اي واحد من الامور المزبورة، لا شبهة في عدم كونه لازما للصحة والنفوذ، إذ النفوذ كما عرفت مرارا لازم وجود الامور التسبيبة، واي ملازمة بين عدم انفكاك المؤمن عن شرطه مع تحقق شرطه؟! إذ الشرط المحقق يمكن ان يكون على نحو ينفك عنه المؤمن. فيدور الامر بين اللزوم الوضعي - وهو كونه مما لا ينحل شرعا - وبين وجوب


[١] وسائل الشيعة باب ٦ من ابواب الخيار ح ٥.
[٢] كتاب المكاسب ٢٨٣ سطر ٣٣.