حاشيةالمكاسب - ط القديمة

حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤

فان قلت: سلمنا عدم اختصاص الوفاء بالعمل وعدم عمومه لترتيب الاثار، لكنه ما معنى الالتزام بالوصف في المبيع الشخصي مع انه اما موجود أو مفقود؟! وما معنى الوفاء به في صورتي الوجدان والفقدان؟ قلت: معنى الالتزام بشئ والتعهد له جعل نفسه مرجعا لمطالبته منه، وتعهد الوصف بهذا المعنى والوفاء به في صورة الوجدان اداء الوصف باداء موضوعه، فان الوفاء بالعرض بتوسط الوفاء بموضوعه، وهذا غير موجب لاستحالة وفائه، والوفاء به في صورة الفقدان تدارك المفقود كما في الخروج عن عهدة العين في صورة اليد عليها فانه بادائها أو باداء ما يكون بحسب الاعتبار مرتبة من وجودها، وهذا هو معنى الخروج عن عهدة ما يتعهده الانسان، واما الخيار فهو في صورة عدم الوفاء بقول مطلق، ولعلنا نتكلم في هذه المسألة فيما سيأتي ان شاء تعالى. - قوله (رحمه الله): (وان اريد حصول الغاية بنفس الاشتراط... الخ) [١]. ما يمكن الاستشكال به على شرط الغاية والنتيجة امران: احداهما: ان الالتزام بشئ والتعهد به ليس الا جعل الانسان نفسه مرجعا لمطالبة ما التزم به وتعهده كما في شرط الفعل والوصف على ما عرفت، وهذا المعنى لا معنى لتعلقه بالغاية كملكية المال لزيد، فانه لا معنى للتعهد بملكية المال لزيد فان المتعهد حينئذ ليس مرجعا لمطالبة الغاية منه مع كون المفروض تحققها بنفس الشرط، وبالجملة نفس ملكية المال لزيد لا مساس لها بالمتعهد كي يعقل تعهدها والالتزام بها بمعنى جعلها لازمة عليه. ثانيهما: ان الوجود الحقيقي للشئ التسبيبي يناسب وجوده الانشائي كما في بعت الانشائي بالاضافة الى البيع الحقيقي، وبالجملة البيع المفهومي الانشائي إذا صدر من اهله وفي محله كان بيعا حقيقيا، ولا معنى لصيرورة البيع الانشائي زواجا حقيقيا مثلا وبالعكس، وعليه فلازم الالتزام الانشائي إذا صدر في اهله وفي محله تحقق الالتزام الحقيقي وصيرورة الشخص ملتزما ومتعهدا حقيقيا في نظر الشارع


[١] كتاب المكاسب ٢٨٣ سطر ٢١.