حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦
الملك من غير العقد وحصول الشركة من غير جهة العقد كان الملك المطلق والملك الاشاعي مقتضيا للاحكام المزبورة، ومقتضى مقتضى الشئ انما ينسب الى الشئ إذا كان الجهة محفوظة، ومن الواضح ان الملك من حيث انه ملك يقتضي الاحكام المزبورة، لا من حيث انه من مقتضيات عقد البيع مثلا أو عقد الشركة، فلا تغفل. - قوله (رحمه الله): (ومنها ما اشتهر بينهم من جواز اشتراط الضمان في العارية وعدم جوازه في الاجارة... الخ) [١]. قد عرفت سابقا [٢] ما يمكن ان يكون فارقا في نظر المشهور، بدعوى ان بناء المشهور كما في بعض الاخبار [٣] على ان المستعير والمستأجر مؤتمنان، ومقتضى القاعدة حينئذ عدم نفوذ شرط الضمان في العارية والاجارة، الا ان النص الوارد في العارية فرق بينهما. والتحقيق: ان عقدي الاجارة والعارية بمضمونهما لا يقتضيان عدم الضمان ولا الائتمان المنافي للضمان، غاية الامر اثبات التسليط العقدي على المنافع والانتفاع وهذا ليس بتأمين قطعا، وليس من احكام التسليط العقدي في الاجارة الا وجوب تمكين المستأجر من العين لاستيفائه المنافع المملوكة له، ولا يجب عليه التأمين بوجه اصلا، ومجرد جواز استيفاء المنافع والانتفاع لا يجعل العين امانة شرعية، إذ حقيقة التأمين والاسيتمان الشرعي كالمالكي استنابة الشخص لحفظ مال الغير كما في الوديعة بالاضافة الى التأمين المالكي، وكما في الولي الشرعي بالنسبة الى مال المولى عليه فانه استنابة من الشارع في حفظ مال القصر، والا فمجرد الجواز بل اللزوم لا يجعل المال امانة شرعية. وعليه فالعقد بالاضافة الى ضمان العين في العارية والاجارة لا اقتضاء، لا انه يقتضي العدم، لانه انما يقتضيه إذا كان استئمانا أو ملازما للاستئمان، فان الائتمان ينافي الضمان، واما إذا لم يكن هناك ائتمان فلا مقتضي لعدم الضمان، وحينئذ
[١] كتاب المكاسب ٢٨١ سطر ١٨.
[٢] تعليقة ٢٧.
[٣] وسائل الشيعة باب ١ من ابواب العارية.