حاشيةالمكاسب - ط القديمة

حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠

حتى في صورة الشرط، فلا يلغو الاستثناء. واما الثاني فلأن ادلة المباحات غالبا - بل لا يكاد يوجد خلافه - تدل على حلية الاشياء بعناوينها مجردا عن عروض العناوين ذات المصالح والمفاسد، بل قد عرفناك سابقا ان اطلاقها لمثل هذه العناوين غير معقول، لفرض كون الاباحة الناشئة عن طباع موضوعاتها من باب اللااقتضاء فلا يجامع ما له الاقتضاء قطعا، فالشرط حينئذ نافذ لعدم المعارضة، فلا شأن للاستثناء حينئذ، واما الاباحة التي لا يرفعها رافع لحكمة في نفسها فلو ثبتت في مورد فانما تثبت بدليل خاص مثل ما ورد في شرط عدم التسري ونحوه، وهو لا يعارضه عموم دليل الشرط لاخصيته ونصوصيته ولو لم يكن هناك استثناء. وهذا البيان في الاشكال على الاستثناء اولى مما افاده (قدس سره) حيث قال (والوقوف مع الدليل الخارج الدال على فساد الاشتراط يخرج الرواية عن سوقها لبيان ضابطة الشروط عند الشك، إذ مورد الشك حينئذ محكوم بالصحة... الخ)، وذلك لان فائدة الاستثناء ما ذكرنا، لا لان يكون ضابطة لموارد الشك، بداهة ان الحكم إذا كان مشكوك الحال من حيث القبول للتغير بالشرط وعدمه لا يكون الاستثناء ضابطة يستعلم بها حال المشكوك، فالاولى تقريب الاشكال على ما ذكرنا. ولا مدفع له الا ان يقال ان الاستثناء فائدته قولا كليا ما ذكرنا، وهو دفع المعارضة به بين دليل الشرط وادلة الاحكام المطلقة الفعلية، وان لم نظفر في الخارج بمثل ذلك في طرف المباحات، مع احتمال ان يكون موارد كثيرة كذلك ولم تصل الينا، والله العالم. - قوله (رحمه الله): (بل نفس استثناء الشرط المحلل للحرام... الخ) [١]. لعله سهو من قلمه الشريف لما صرح به سابقا [٢] وسيصرح به من ان المراد بالحلال والحرام ما كان كذلك مطلقا حتى مع الاشتراط وهو ايضا كذلك، لانه القابل للاستثناء في الطرفين.


[١] كتاب المكاسب ٢٧٩ سطر ٢٦.
[٢] كتاب المكاسب ٢٧٩ سطر ٩، ٢٨٠ سطر ١٧.