حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨
والتحقيق سلامة الاصل المتقدم عن الاصل الوارد، لان اللازم في الفراغ عن حكم الخاص نفي حكمه ولو باثبات عنوان مناقض أو مضاد لعنوانه، فلابد من نفي مخالفة الشرط بنحو من الانحاء، ومن المعلوم ان الاصل السببي لا يثبت عدم المخالفة الا بالملازمة العقلية. واما الايراد عليه بان الاصل السببي لا يقتضي الا عدم مخالفة الحكم للشرط، واللازم احراز عدم مخالفة الشرط للحكم، فمندفع بما تحقق في محله ان تنزيل احد المتضائفين تنزيل للآخر عرفا، فالتعبد بالمخالفة أو عدمها في احد الطرفين تعبد بمثله في الآخر. - قوله (رحمه الله): (لكن هذا الاصل انما ينفع بعد عدم ظهور... الخ) [١]. ربما تجعل هذه العبارة قرينة على ان مراده (رحمه الله) في السابق في مقام كون الحكم على وجهين من حيث القبول للتغير وعدمه هو عدم الاطلاق، وللحكم بالاضافة الى الشرط تارة واطلاقه اخرى، فاورد عليه بان الشرط لم يكن حينئذ مغيرا، بل الحكم بنفسه قاصر. وفيه: من الخلط بين مقامي الثبوت والاثبات مالا يخفى، فانه (قدس سره) كان هناك في تقسيم الحكم بلحاظ الواقع ولا اهمال في الواقع، وهنا في مقام الاثبات، ومن الواضح ان الاهمال وعدم الاطلاق في مقام الاثبات لا يقتضي ان يكون مقام الثبوت كذلك. وعليه فمراده (قدس سره) ان الحاجة الى الاصل انما هو إذا لم يكن اطلاق كاشف عن ثبوت الحكم الفعلي حتى في صورة الشرط الذي لازمه كون الحكم مما لا يتغير، بل كان الحكم واقعا محتملا لكلا النحوين، وقد عرفت عدم معقولية اطلاق الحكم لصورة الشرط، ومع ذلك يكون بلحاظ نفس الشئ بأن يكون الحكم طبعيا اقتضائيا، لما اسمعناك من أن الحكم الاقتضائي ليس من حقيقة الحكم في شئ، وانما هو مقتضي الحكم وملاكه، والا لزم اجتماع حكمين فعليين حقيقيين في صورة الشرط،
[١] كتاب المكاسب ٢٧٨ سطر ٣٢.