حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤
شرطه كان متحرجا من فعل أحد تلك الامور لمكان وقوع الطلاق قهرا عليه، فلذا أفاد (عليه السلام) بان الشرط كالعدم، وانه إن شاء طلق وان شاء أمسك وتزوج وتسرى وهجرها لبقاء الامور المزبورة على اباحتها الثابتة بالآيات المذكورة، وعليه فلا منافاة اصلا بين هذه الرواية ورواية منصور بن يونس الآتية من دون حاجة الى الجمع وشاهد الجمع، فضلا عن كونه بعيدا كما أفيد. - قوله (رحمه الله): (انما الاشكال في تميز مصداق احدهما عن الاخر... الخ) [١]. لا يخفى ان الشرط نوع من التعهد واثبات العهدة على النفس أو الغير، ومقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع انه كسائر المعاملات كالتعهد في الاجارة ليس عنوانا حسنا أو قبيحا يوجب تغير العناوين وانقلابها عما لها من العنوان الحسن والقبيح الى غيره، بل مقتضى الامتنان كما في سائر المعاملات انفاذ ما تعهده الانسان مما كان أمره بيده فعلا وتركا كالمباحات، دون الواجبات والمحرمات، وكالأمور التسبية التي ليس لها سبب خاص دون ما كان لها سبب خاص، والأحكام الشرعية مطلقا اما المباحات والامور السببية التي ليس لها سبب خاص فان مقتضى الامتنان انفاذها، حيث انه تعهدها وتسبب بتعهده الى حصولها. واما فعل المحرمات وترك الواجبات فكما لا يسوغه الاجارة كذا الشرط، بداهة انهما ليسا من العناوين المحسنة المسوغة لفعل الحرام وترك الواجب، ولا امتنان حينئذ في انفاذ التعهد، واما الامور التي لها سبب خاص فالتسبب بالشرط الى حصولها غير معقول لعدم امكان وجود المعلول بغير علته التامة. اما الاحكام الشرعية مطلقا تكليفية كانت أو وضعية فمن الواضح ان مبادئها بيد الشارع ولا قدرة للشارط عليها، فلا يعقل الالتزام والتعهد بوجودها، والظاهر كما سيظهر من مطاوي الاخبار الآثار فما سيأتي ان شاء تعالى عدم تخلف هذه الضابطة. - قوله (رحمه الله): (منها كون احد ابويه حر رقا فان مادل على... الخ) [٢].
[١] كتاب المكاسب ٢٧٨ سطر ١٥.
[٢] كتاب المكاسب ٢٧٨ سطر ١٦.