حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١
- قوله (رحمه الله): (توضيح ذلك ان حكم الموضوع قد يثبت له من حيث نفسه... الخ) [١]. تفصيل القول في المقام بالبحث في مقامي الثبوت والاثبات: اما مقام الثبوت فتحقيقه: ان الشئ ربما يكون ذا مصلحة ملزمة أو غير ملزمة أو ذا مفسدة كذلك فيكون واجبا أو مندوبا أو حراما أو مكروها، وربما يخلو عن كل ذلك فيكون مباحا، فالأحكام الأربعة الأولى بلحاظ طبائع موضوعاتها احكام اقتضائية، والاباحة من حيث طبع موضوعها لا اقتضاء، ومن البين ان المصالح والمفاسد من حيث طبع موضوعها مقتضيات للأحكام، وانما تتصف بالعلية إذا لم يمنع عنها مانع، اما لبقاء الشئ على طبعه وعنوانه الاولي، أو لقوة مقتضية بحيث لا يزاحمه مقتضي العنوان الطارئ، واما المباح فحيث انه خال عن جميع المقتضيات - اعني المصالح والمفاسد - فنفس خلوه عنها منشأ لترخيص الشارع، إذ كما ان السنة الربانية والرحمة الرحمانية جرت على الايجاب والتحريم والاستحباب والكراهة ارشادا للعباد الى ما فيه الصلاح والفساد كذلك جرت على الترخيص فيما يخلو عن كذلك ذلك لئلا يكونوا في ضيق منه، وحيث ان الاباحة منشائها اللا اقتضائية فمجرد وجود المقتضي القائم بالعنوان الطارئ ينقلب الحكم الى ما يناسب المقتضي من غير مزاحمة اصلا. نعم قد يكون ابقاء الاباحة حتى مع العنوان الطارئ ذا مصلحة أقوى من مصلحة العنوان الطارئ أو مفسدته كما في التسري على المعروف، فان هذه الاباحة التي لا تزول بالشرط لا يعقل ان تكون ناشئة عن لا اقتضائية الموضوع، والا لما عارضت العنوان الطارئ، بداهة ان العدم لا يزاحم الوجود، بل النقيض ينقلب الى النقيض بمجرد عروضه عليه. وعلى ما ذكرنا فجميع الاحكام الخمسة على قسمين: لانها اما ان تكون مرتبة على موضوعاتها بطبعه وعنوانه مع ملاحظة تجرده عن سائر العناوين لا مع قطع
[١] كتاب المكاسب ٢٧٧ سطر ٣٣.