حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩
جهة خصوص حكم، وعليه فلا واسطة بين الموافقة والمخالفة، فتدبر. - قوله (قدس سره): (ثم ان المتصف بمخالفة الكتاب اما نفس المشروط... الخ) [١]. لا يخفى عليك ان مقتضى اعترافه (رحمه الله) أخيرا بخروج الالتزام بالمباح فعلا وتركا عن الشرط المخالف، وانحصار مصداقه في الالتزام بفعل الحرام أو ترك الواجب فلا يبقى ثمرة عملية لهذا الترديد والتشقيق، إذ اتصاف الالتزام بالمخالفة من ناحية الملتزم به، وهو على الفرض منحصر في فعل الحرام وترك الواجب، فلا فرق بين نسبة المخالفة الى الملتزم به أو الى الالتزام به، نعم نسبتها الى الملتزم به خلاف ظاهر لفظ الشرط بارادة المشروط أو ظاهر الاستثناء من الشرط، كما أن نسبة المخالفة الى الالتزام خلاف ظاهر الاسناد، فان المتصف بها في الحقيقة على حسب اعترافه (رحمه الله) نفس الملتزم به، وتوصيف الالتزام به من باب وصف الشئ بحال متعلقه. واما لو قلنا بصحة الالتزام ولو في المباح بالمخالفة - كما سيجئ [٢] ان شاء تعالى - فللترديد ثمرة عملية، إذ بناء على توصيف الملتزم به بالمخالفة لا دلالة لهذه الاخبار على عدم نفوذ الالتزام بالمباح، إذ لا مخالفة للملتزم به للكتاب، وبناء على توصيف الالتزام بها يعم جميع اقسام الشرط، غاية الامر ان الالتزام يتصف بالمخالفة في المباح بنفسه وفي غيره من ناحية الملتزم به. والتحقيق: ان الاخبار التي وقع فيها استثناء الشرط المخالف للكتاب والتي وقع استثناء الشرط المحلل والمحرم فيها بصدد امر واحد ومطلب فارد، وانما التفاوت بينهما بالاجمال والتفصيل، ولا شبهة في ان المتصف بالمحلل والمحرم نفس الشرط دون المشروط، إذ فعل الحرام حرام لا محلل للحرام، وترك المباح ترك المباح لا انه محرم للحلال، لكن لما دل الدليل على حرمة شرب الخمر فالالتزام بشربه تحليل للحرام، لان الشارط بصدد تحليله بشرطه، وكذلك الدليل لما دل على كون التسري مثلا حلالا فعليا حتى بلحاظ الشرط فالالتزام بتركه تحريم له، لان الشارط بصدد تحريمه على نفسه بشرطه، وبهذا الوجه يتصف الالتزام بالمخالفة
[١] كتاب المكاسب ٢٧٧ سطر ٢٤.
[٢] تعليقة ٢٢.