حاشيةالمكاسب - ط القديمة

حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨

نص منه تعالى وقضاء وشرط منه في الكتاب على خلافه حتى يكون أحق وأوثق، والا فلا ربط لهذا التفريع بالكلية المتقدمة الدالة على بطلان مالا أثر له في كتاب الله ولو نفيا واثباتا. وأما في قوله (المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله) [١] فهو أيضا تفريع وتطبيق على صدر الرواية، حيث قال (عليه السلام) (من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عزوجل فلا يجوز على الذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم... الخ) لا أن الباطل أحد أمرين ما يخالف كتاب الله كما في الصدر، ومالا يوافقه كما في الذيل بمفهومه، فيستفاد منه أن المورد صورة تعرض الكتاب للشئ نفيا واثباتا، فلا واسطة بين المخالفة والموافقة، مع أن المسلم هو صدق عدم الوصف بعدم موصوفه عقلا لكونه عدما، لا الصدق عرفا فان الظاهر من قوله ما لا يوافق كتاب الله باطل هو الفراغ عن وجود الطرفين وان كان عدم الموافقة يثبت عقلا ولو بعدم الطرفين، مع ان هذا العنوان الملازم عقلا لما ذكر انما هو بالمفهوم، والمفهوم تابع للمنطوق، ولا يلاحظ لوازمه التي تلازمه لو كان منطوقا به كما لا يخفى، ولا شبهة في لزوم الفراغ عن تعرض الكتاب وثبوته في المورد في طرف الموافق المنطوق به في الخبر. - قوله (رحمه الله): (ولا يبعد ان يراد بالموافقة عدم المخالفة... الخ) [٢]. هذا جواب عما استدركه آنفا، وليس غرضه ان المراد من قوله (ما وافق كتاب الله) مالا يخالفه كي يناقش في تعليله الصريح في بقاء الموافقة على معناها وعدم رجوعها الى عدم المخالفة، بل غرضه عدم انفكاك احدهما عن الآخر نفيا واثباتا، إذ لو اريد من الموافقة موافقة الشرط ولو لعمومات الكتاب فلا محالة ينحصر غير الموافق في المخالف لخصوص حكم ثابت، والا كان موافقا للعمومات الموجودة في الكتاب، فلا يوجد شرط يصدق عليه انه غير موافق بطرد السالبة بانتفاء الموضوع، فان المفروض وجود العمومات المصححة للموافقة لولا المخالفة من


[١] وسائل الشيعة، باب ٦ من ابواب الخيار، ح ١.
[٢] كتاب المكاسب ٢٧٧ سطر ٢٣.