حاشيةالمكاسب - ط القديمة

حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١

الالتزام بما ذكرنا والا فلا معنى للوفاء بالعقد، ضرورة ان العقد بمفهومه وبمصداقه لا يصح انتساب الوفاء إليه، إذ العقد هو الربط المطلق أو الموثق، ومن المستهجن جدا ان يقال أوف بربطك أو بايجاد الملكية أو الزوجية، بل الوفاء بعنوانه ينسب الى العهد والالتزام ونحوهما، ولعل تفسير العقود في الآية المباركة بالعهود [١] لبيان هذه النكتة فلا تغفل. - قوله (رحمه الله): (بان اطلاق الشرط على البيع كثير)... الخ [٢]. دعوى الكثرة على عهدة مدعيها، وما وجدته وظفرت به من موارد اطلاقه على البيع ما رواه محمد بن قيس عن ابي جعفر (عليه السلام): (قال (عليه السلام) قال امير المؤمنين (عليه السلام): من اشترى طعاما أو علفا الى أجل فلم يجد صاحبه وليس شرطه الا الورق، وإن قال خذ مني بسعر اليوم ورقا فلا يأخذ الا شرطه طعامه أو علفه، فان لم يجد شرطه وأخذ ورقا لا محالة قبل ان يأخذ شرطه فلا يأخذ الا راس ماله... الخبر) [٣] فان المراد من الشرط في تمام فقرات الخبر هو المبيع من الشرط بمعنى المشروط، ويحتمل إرادة هذا المعنى أيضا في عدة روايات: منها: (عن الرجل يسلم في وصفاء باسنان معلومة ولون معلوم، ثم يعطى دون شرطه أو فوقه الخبر) [٤] وإن امكن اطلاق الشرط على التوصيف بالاسنان واللون، والظاهر أن اطلاقه على البيع في خبر محمد بن قيس ايضا بلحاظ أن السلف نوع تعهد فله خصوصية من بين سائر اقسام البيع، لكنه لا ينافي الدلالة على ما نحن بصدده من اطلاقه على امر غير ضمني. وقد اطلق على الاجارة في عدة روايات منها: كتب محمد بن الحسن عن ابي محمد (عليه السلام) (رجل استأجر أجيرا يعمل له بناء أو غيره وجعل يعطيه طعاما وقطنا وغير ذلك، ثم تغير الطعام والقطن عن سعره الذي كان أعطاه الى نقصان أو الى زيادة


[١] وسائل الشيعة باب ٢٥ من ابواب النذر والعهد، ح ٣.
[٢] كتاب المكاسب ٢٧٥ سطر ٢٤.
[٣] وسائل الشيعة، باب ١١ من ابواب السلف، ١٥.
[٤] وسائل الشيعة، باب ٩ من ابواب السلف، ح ١.