أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٦٤ - ذكر معلاة مكة اليماني ، وما يعرف اسمه من المواضع ، والسقايات ، والجبال ، وما أحاط به الحرم
ويقال : بل الأقحوانة بأجياد الصغير في ظهر دار الدّومة ، وما ناحاها [١]. والقول الأول أصحّ.
ولها يقول الحارث بن المغيرة المخزومي :
| من ذا يسائل عنّا أين منزلنا | فالأقحوانة منّا منزل قمن [٢] |
وللأقحوانة يقول الحارث بن خالد أو غيره :
| سقى سدرتي أجياد فالدّومة التي | إلى الدار صوب الراكب المتنزل | |
| فلو كنت بالدار التي مهبط الصفا | مرضت إذا ما غاب عنّي معلّلي [٣] |
وزعم بعض أهل مكة : أن الأقحوانة باللّيط ، من أكناف مكة ، كان يجلس فيه قوم من قريش فيتحدّثون / فيه بالعشي ، ويلبسون ثيابا حمراء وموّردة [ومطيّبة][٤] وكان ذلك من فعلهم في أول الزمان ، وإنّ المجلس كان إذا احتدب [٥] نظر إليه كأنّه تفاحة من ألوان الثياب المصبّغة ، وإنّما سمّي الأقحوانة فيما يقال لهم بحسن ألوان ثيابهم [٦].
وقال لي بعض أهل مكة : الأقحوانة والأستوانة والزرديانة كلّها باللّيط وبعضها قريب من بعض.
٢٤٩٢ ـ وحدّثني أبو سعيد عبد الله بن شبيب الربعي ، قال : ثنا عبد الله بن
[٢٤٩٢] ذكر هذا الخبر ياقوت في معجم البلدان ١ / ٢٣٤ نقلا عن كتاب «الحنين إلى الأوطان»للقاضي الشريف أبي طاهر الحلبي.
[١] سبق ذكر دار الدّومة في رباع بني مخزوم ، وهو التحديد الثالث للأقحوانة.
[٢] البيت في ديوانه ص : ١٠٣ ، وأنظر معجم البلدان ١ / ٢٣٤.
[٣] لم أجدهما في ديوانه الذي جمعه الدكتور يحيى الجبوري.
[٤] في الأصل كلمة غير مفهومة وأثبتّ ما عند الأزرقي.
[٥] أي اجتمع ، وقد احدوديت ظهور الجالسين على شكل حلقة ، فالناظر من بعيد يراه كأنه تفاحة.
[٦] ذكره الأزرقي ٢ / ٢٧٩. والليط : هو الحيّ المعروف اليوم : بالطندباوي ، وفيه الحفاير ، (الممادر سابقا) وكان يجتمع فيها الماء أيضا. وهذا هو التحديد الرابع لموضع الأقحوانة.