أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٥٩ - وذكر مقبرة مكة في الجاهلية والإسلام
الجزّارين إلى ما بين الحوضين اللذين في حائط عوف ، وبيوت ابن الصيقل على الحجون [١].
وابن الصيقل مولى لآل الزبير بن العوام ـ رضي الله عنه ـ.
٢٣٧٩ ـ فحدّثنا الزبير بن أبي بكر ، قال : حدّثني ابراهيم بن المنذر ، عن الواقدي ، قال : مات قصيّ بن كلاب بمكة فدفن بالحجون ، فتدافن الناس بعده بالحجون. قال : فكان أهل مكة يدفنون موتاهم في جنبتي الوادي يمينا وشمالا في الجاهلية وصدر الاسلام ، ثم إنّ الناس حوّلوا مقبرتهم في الجانب الأيسر [٢] لما جاء عن / رسول الله صلّى الله عليه وسلم من الخبر لقوله : «نعم المقبرة ونعم الشعب»فهي مقبرة أهل مكة ، إلّا آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ، وأبي سفيان بن عبد الأسد ، فهم يدفنون في المقبرة العليا بحائط خرمان إلى يومنا هذا.
[٢٣٧٩] ذكره الأزرقي ٢ / ٢١١.
والحوض ، فأغلب ظنّي : أنّها البئر التي كانت تسمّى (بئر غيلمة) وكان عندها حوض تسمّيه العامة : حوض أبي طالب ، والبئر والحوض يقعان في أسفل فوّهة دحلة الجنّ ، وقد طمّ البئر ، وأزيل الحوض وأدخلا في توسعة طريق الحرم.
فحدّ الحجون الأعلى ، هو : الضفّة السفلى من دحلة الجنّ.
وأمّا حائط عوف فموضعه في المنطقة المسمّاة اليوم بالكمالية ، مقابل بناية البريد المركزي الآن ، وموضعه يقابل مدخل السيّارات الذي ببرحة الرشيدي ، وتهبط عليه الثنيّة الصغيرة من شعب عامر ، فهذا هو حدّ الحجون الأسفل ، والله أعلم.
[١] الأزرقي ٢ / ٢٧٣.
[٢] وبانتقال المقبرة من الجانب الأيمن للخارج من مكة إلى الجانب الأيسر أهملت المقابر في الجانب الأيمن بالتدريج حتى لم يبق فيه قبر اليوم ، بل منذ زمن بعيد ، وكذلك انتقل اسم الحجون بعد الفاكهي إلى الجانب الأيسر ، فأطلق على المقبرة اليسرى ، ولم يعد يطلق اسم الحجون اليوم إلّا على الجانب الأيسر وهذا منذ عهد الفاسي ، بل قبله كذلك ، ولذلك وقع لبعض الفضلاء في القديم والحديث خبط في ذلك.