أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٦٥ - ذكر معلاة مكة اليماني ، وما يعرف اسمه من المواضع ، والسقايات ، والجبال ، وما أحاط به الحرم
محمد بن الهشامين المخزومي ، عن رجل ، قال : خرج قوم من أهل مكة ميّارا إلى الشام ، قال : فبينا هم يسيرون إذا هم بقصر ، وغدر ، قال : قال بعض القوم لبعض : لو ملنا إلى هذا القصر فقلنا بفنائه ، قال : فبينا نحن كذلك إذ انفرج الباب عن [١] مثل الغزال العطشان ، فسبح [٢] الباب بيديه ، ثم قال [٣] : أي فتيان ، ممن القوم؟ فقلنا : أضاميم ، ثم قال :
| يا من يسائل عنّا أين منزلنا | فالأقحوانة منّا منزل قمن | |
| إذ نلبس العيش صفوا ما يكدّره | سعي الوشاة ولا ينبو بنا الزمن | |
| من كان ذا شجن بالشام محبسه | فإنّ غيري من أمسى له الشجن | |
| وإنّ ذا القصر حقّا ما به وطني | لكن بمكّة حقّ الدار والوطن [٤] |
قال : ثم لجّ [٥] بها ، فخرجت عجوز منخالة [٦] ، فنضحت في وجهها من الماء ، ثم قالت : والله للموت خير لك من هذا ، هذا لك في كل يوم مرات. قال : فقلت لها : يا عجوز ، من هذه الجارية؟ فقال : كانت لرجل من أهل مكة ، فاشتراها صاحب هذا القصر فهي تنزع إلى مكة ، وتذكر أوطانها.
قال أبو سعيد : قال لنا هذا الشيخ ابن الهاشمين المخزومي بأجياد عند البئر التي بأعلى جياد.
[١] عند ياقوت (عن امرأة مثل الغزال).
[٢] كذا في الأصل.
[٣] عند ياقوت (قالت).
[٤] ديوان الحارث بن خالد ص : ١٠٣ ـ ١٠٥.
[٥] عند ياقوت (ثم شهقت شهقة وخرّت مغشيا عليها).
[٦] كذا في الأصل ، ولم أجد لها معنى في كتب اللغة ، ولعلّها مصحّفة ، وعند ياقوت (فخرجت عجوز من القصر).