أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٨٤ - ذكر جبل ثور وفضله
قال أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ / في الغار وظلمته ، وما لقي سراقة إذ عرض لهما في الطريق إذ ساخت به فرسه في الأرض :
| قال النّبيّ ولم أجزع يوقّرني | ونحن في شدة من ظلمة الغار | |
| لا تخش شيئا فإنّ الله ثالثنا | وقد توكّل لي منه بإظهار | |
| حتى إذا الليل وارانا جوانبه | وصار من دون من يخشى بأستار | |
| سار الأريقط يهدينا وأينقنا | ينعبن بالقوم نعبا تحت أكوار [١] | |
| حتى إذا قلت : قد أنجدن عارضنا | من مدلج فارس في منصب واري | |
| فقال : كرّوا فقلنا : إنّ كرّتنا | من دونها إن لم يعثر الضّاري | |
| أن تخسف الأرض بالأحوى وصاحبه | فانظر إلى أربع في الأرض غوّار [٢] | |
| يقول لمّا رأى أرساغ مهرته | قد سخن في الأرض لم تحفر بمحفار | |
| يا قوم هل لكم أن تطلقوا فرسي | وتأخذوا موثقي في نصح أسراري | |
| فقال قولا رسول الله مجتهدا | يا ربّ إن كان هذا غير إخفاري | |
| فنجّه سالما من شرّ دعوتنا | ومهره طلقا من خوف آثار | |
| فأظهر الله إذ يدعو حوافره | وفاز فارسه من هول أخطار [٣] |
٢٤١٨ ـ وحدّثنا عبد الملك بن محمد ، عن زياد بن عبد الله ، عن ابن
[٢٤١٨] شيخ المصنّف لم أقف عليه.
رواه البيهقي في الدلائل ٢ / ٤٨٩ بإسناده إلى ابن إسحاق.
[١] الأينق : جمع قلّة لناقة. النهاية ٥ / ١٢٩ وقوله (ينعبن) أي : يسرعن. نعب البعير : إذا أسرع في سيره. اللسان ١ / ٧٦٥.
وقوله (أكوار) ، أي : الجماعة من الإبل. النهاية ٤ / ٢٠٨.
[٢] الأحوى : الحصان الكميت الذي يعلوه سواد. النهاية ١ / ٤٦٥.
[٣] أنظر الأبيات في الروض الأنف ٤ / ٢١٨ ـ ٢١٩ ، وسبل الهدى ٣ / ٣٥٤ ـ ٣٥٥ ، وعزاها الأخير لابن عساكر.